الحقّ سوى القصاص ، وقد سقط بالعفو فرضا .
وتأويله لقول أمير المؤمنين عليه السّلام - مع عدم مناسبته له - لا يجامع طلب أمير المؤمنين عليه السّلام قتله بعد ولايته ، كما سبق في رواية ابن الأثير « 1 » .
بل ولا خشية عبيد اللّه منه ، كما عرفت في رواية « الاستيعاب » « 2 » .
وأمّا قوله : « وأمثال هذه الأمور ناجزة من زمان طويل ، والأصل حمله على الصحّة ؛ لأنّ العلماء . . . » إلى آخره . .
ففيه :
أوّلا : إنّا لسنا أوّل من طعن على عثمان بذلك ، بل طعن عليه الصحابة ، حتّى قال زياد بن لبيد الأنصاري مخاطبا لعثمان - كما رواه الطبريّ وابن الأثير « 3 » - [ من الوافر ] :
أبا عمرو ! عبيد اللّه رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان
فإنّك إن عفوت الجرم منه * وأسباب الخطا فرسا رهان
أتعفو إذ عفوت بغير حقّ ؟ ! * فما لك بالذي تحكي يدان
وثانيا : إنّه لا محلّ للحمل على الصحّة مع اتّضاح الحال ومخالفة العفو لقواعد الشريعة ؛ ولذا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام قتله « 4 » .
وكان العفو عنه أوّل أمر طعن به الصحابة والمسلمون على عثمان « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدّم آنفا في الصفحتين 531 - 532 .
( 2 ) تقدّمت آنفا في الصفحة 532 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 587 ، الكامل في التاريخ 2 / 467 .
( 4 ) انظر : الشافي 4 / 305 - 306 ، شرح نهج البلاغة 3 / 62 .
( 5 ) إذ إنّ ذلك كان في أوّل زمان حكومة عثمان ، وكانت الحادثة أولى مخالفات عثمان للشريعة .