كان بعد دفن عمر . .
فغير معتمدة ؛ لما علمنا من كذبه وجهله مرارا ، وخلوّ ما رأيناه من كتب التاريخ عن ذلك « 1 » ، والسيّد المرتضى رحمه اللّه أحقّ منه بالصدق والدراية .
وأمّا ما زعمه أنّه لا وليّ للهرمزان . .
فممنوع ؛ لما في « أسد الغابة » ، بترجمة عبيد اللّه ، وفي « الكامل » و « تاريخ الطبري » ، من أنّ له ولدا يسمّى القماذبان « 2 » ، كما ستسمع .
ولو سلّم أن لا ولد له بالمدينة ، فمن المجزوم به عادة أنّ له وليّا معلوما بالأهواز ؛ لأنّ من هو مثله من الملوك لا يخلو عادة من وليّ معلوم .
فمن المضحك تعليل الفضل - للعلم بعدم الوليّ له - بأنّه كان ملكا وغريبا بالمدينة .
ولو سلّم عدم الجزم بوجود وليّ له ، فلا أقلّ من احتماله ، فلا بدّ من طلبه إلى أن يتحقّق اليأس ، لتثبت حينئذ ولاية عثمان .
ولو سلّم أن لا وليّ له ليكون عثمان وليّ الدم ، فليس معنى ولايته إلّا أنّ له ولاية المطالبة به ، لا أنّ له العفو عنه ؛ إذ لا دليل عليه ، ولا سيّما بعد كون الحقّ في الدم للمسلمين جميعا ، ولم يسعهم مشورة ، بل طلب كثير منهم قتله . .
ولذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام يرى قتل عبيد اللّه ، كما هو معلوم ، حتّى إنّ ابن الأثير في « الكامل » ، بعد ما ذكر رواية عفو عثمان ، ورواية
هامش
( 1 ) فإنّ الطبري روى أنّ عبيد اللّه بن عمر أمسك حتّى مات عمر ، فأتى الهرمزان فقتله ؛ ولم يرو أحد أنّ قتل عبيد اللّه الهرمزان كان بعد دفن عمر ؛ فلاحظ !
( 2 ) انظر : أسد الغابة 3 / 424 ، الكامل في التاريخ 2 / 467 ، تاريخ الطبري 2 / 590 .