فتمّ جواب قاضي القضاة ، بأنّ للإمام أن يعفو « 1 » ، فعفا عثمان عن عبيد اللّه ، لأنّه كان وليّ الدم .
وأمّا ما ذكر أنّ الواجب كان أن يؤمّن أولياء دم الهرمزان حتّى يطلبوا دمه ، فإنّ من المعلوم أنّ الهرمزان لم يكن له وليّ ؛ لأنّه كان ملك الأهواز ، وكان غريبا بالمدينة كسائر العلوج .
وأمّا ما ذكر أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه ليقتله ، فالجواب ما أجاب القاضي ، أنّه لم يثبت أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه للقتل ، بل للإيذاء والتعزير والتعنيف .
وما ذكر المرتضى أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه ، بدليل أنّه قال له :
« لئن ظفرت بك يوما لأضربنّ عنقك » ، فهذا كلام يجوز أن يذكره أمير المؤمنين للتعنيف والزجر - الذي كان يطلبه لأجله - لئلّا يعود على مثل ذلك الفعل .
وأمثال هذه الأمور ناجزة من زمان طويل ، والأصل حمله على الصحّة ؛ لأنّ العلماء قالوا : الأصل أنّ ما جرى لم يجر إلّا بحقّ .
* * *
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 56 .