رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما زوّجه للتأليف ، كما يشهد له ما ذكره ابن الأثير في « نهايته » بمادّة « أبر » ، بالباء الموحّدة من تحت . .
قال : « في حديث أسماء بنت عميس : قيل لعليّ : ألا تتزوّج ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : ما لي صفراء ولا بيضاء ، ولست بمأبور في ديني فيورّي « 1 » بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنّي ، إنّي لأوّل من أسلم » .
ثمّ قال : « يعني : لست غير صحيح الدين ، ولا المتّهم في الإسلام فيتألّفني عليه بتزويجها إيّاي » .
قال : « ويروى بالثاء المثلّثة ، وسيذكر » « 2 » .
ثمّ ذكره في هذه المادّة ، وقال : « أي : لست ممّن يؤثر عنّي شرّ وتهمة في ديني » « 3 » .
فإنّه دالّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد يزوّج الرجل للتأليف ، والمتعيّن له عثمان ؛ لأنّ من عداه من أصهار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا مؤمن حقّا وهو أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو كافر معاند !
وأمّا ما تعرّض له من أخبارهم في فضل عثمان « 4 » ، فقد عرفت في
هامش
- ونقد » ، للسيّد جعفر مرتضى العاملي - حفظه اللّه - ، المنشور في مجلّة « تراثنا » ، العدد المزدوج 30 - 31 ، ص 300 - 346 ، السنة 8 ، المحرّم - جمادى الآخرة 1413 ه ، والمطبوع مستقلّا فيما بعد .
( 1 ) ورّيت الخبر أورّيه تورية ، إذا سترته وأظهرت غيره ؛ انظر مادّة « وري » في :
الصحاح 6 / 2523 ، لسان العرب 15 / 283 .
( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 14 مادّة « أبر » ، وانظر : مصنّف عبد الرزّاق 5 / 486 ح 9782 ، المعجم الكبير 22 / 410 ح 1022 وج 24 / 133 ح 362 ، الأحاديث الطوال - للطبراني - : 138 ح 55 .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 23 مادّة « أثر » .
( 4 ) راجع الصفحة 366 وما بعدها ، من هذا الجزء .