والمجنون « 1 » .
وأيضا عمل به أمير المؤمنين في زمان خلافته ، وأخذ الخراج من سواد العراق ، ولو كان باطلا في الدين أبطله وأفسده ، وكذا قرّره سائر خلفاء الإسلام .
وقام الدين بالخراج ، وكلّ الناس عيال على الخراج ، والأمر الذي مرّ عليه جميع المجتهدين وأئمّة الإسلام واستحسنوه ، وأيّدوه بالقرآن في قوله تعالى :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 2 » ، قيل : أريد به الخراج « 3 » .
ثمّ جاء البوّال الأعرابيّ - الذي سواء قوله وبوله - يعترض على إمام الإسلام ، والملهم بالصواب في كلّ مقام !
الثالث : إنّه أبدع ترتيب الجزية ، والسنّة تنطق في أنّ الجزية على كلّ حالم دينار .
فالجواب : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ من كلّ حالم دينارا ، على ما رواه معاذ بن جبل ، قال : « بعثني النبيّ إلى اليمن ، فأمر أن نأخذ من كلّ حالم دينارا » « 4 » .
وهذا لا يدلّ على نفي الزيادة ، ففي الزيادة مساغ للإمام ، وربّما كان أهل اليمن فقراء ، أخذ منهم أقلّ الجزية .
وأمثال هذا ممّا لا طعن فيه ؛ لأنّ سائر الخلفاء الراشدين بعده تبعوه
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه مفصّلا في الصفحة 214 ه 3 ، من هذا الجزء ؛ فراجع !
( 2 ) سورة المؤمنون 23 : 72 .
( 3 ) انظر : تفسير البغوي 3 / 265 ، تفسير الفخر الرازي 23 / 113 ، الدرّ المنثور 6 / 110 .
( 4 ) تقدّم تخريجه مفصّلا في الصفحة 358 ه 6 ، من هذا الجزء ؛ فراجع !