في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر » « 1 » .
وعن أبي ذرّ ، قال : « صمنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتّى بقي سبع ، فقام بنا حتّى ذهب شطر الليل ، فقلت :
يا رسول اللّه ! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة ؟
فقال : إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتّى ينصرف حسب له قيام ليلة .
فلمّا كانت الرابعة ، لم يقم حتّى بقي ثلث الليل ، فلمّا كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتّى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني :
السحور - ثمّ لم يقم بنا بقيّة الشهر » « 2 » .
هذه الأخبار كلّها في « الصحاح » ، وهذا يدلّ على أنّ رسول اللّه كان يصلّي التراويح بالجماعة أحيانا ، ولم يداوم عليها ؛ مخافة أن تفرض على المسلمين فلم يطيقوا ، فلمّا انتهى هذه المخافة جمعهم عمر وصلّى التراويح .
وأمّا قوله : « اعترف بأنّها بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة » . .
فنقول : البدعة قد تقال ويراد بها : ما ابتدع من الأعمال التي لم يكن خصوصها في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كانت موافقة للقواعد ، مأخوذة من الأصول الشرعيّة التي تقرّر في زمانه .
مثلا : عمل المؤذّن « 3 » بدعة مستحبّة - وإن لم يكن في زمن
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 / 171 ح 808 ، سنن أبي داود 2 / 50 ح 1371 ، سنن النسائي 4 / 154 - 155 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 2 / 492 و 493 .
( 2 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 / 420 ح 1327 ، سنن الترمذي 3 / 169 ح 806 ، سنن أبي داود 2 / 51 ح 1375 ، سنن النسائي 3 / 83 - 84 ، مسند أحمد 5 / 163 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي إحقاق الحقّ : المآذن .