تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
السنّة « 1 » . وليس عدم استطاعته للعمل بسيرتهما لعجزه عن العمل بالحقّ ؛ لأنّ الحقّ يدور معه حيث دار « 2 » ، بل لعدم كونها على الحقّ والصراط المستقيم ، ولذا جعلها عبد الرحمن مغايرة للكتاب والسنّة . ومن الواضح أنّ ما خرج عنهما ليس من الدين ، ولا على الصراط المستقيم . وأظهر من هذا الحديث في المدّعى ما في « شرح النهج » « 3 » ، أنّ عبد الرحمن قال لعليّ : « أبايعك على كتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر . فقال : بل على كتاب اللّه وسنّة رسوله واجتهاد رأيي . فعدل عنه إلى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم . فعاد إلى عليّ ، فأعاد قوله ؛ فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثا ، فلمّا رأى عليّا غير راجع عمّا قاله ، وأنّ عثمان ينعم له بالإجابة ، صفق على يد عثمان ، وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ! فيقال : إنّ عليّا قال له : واللّه ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع مبحث حديث « أنا مدينة العلم » في : ج 6 / 171 - 181 ، من هذا الكتاب . ( 2 ) راجع مبحث حديث « الحقّ مع عليّ » في : ج 6 / 227 - 234 ، من هذا الكتاب . ( 3 ) ص 63 مجلّد 1 [ 1 / 188 ] . منه قدّس سرّه . ( 4 ) دقّ اللّه بينكما عطر منشم : دعاء عليهما بالتباغض والعداوة ، وأصله : مثل مشهور يضرب في الشرّ فيقال : أشأم من عطر منشم ؛ وهي منشم بنت الوجيه ، العطّارة بمكّة ، من حمير ، وقيل في نسبها غير ذلك ، قال الكلبي : هي جرهميّة ، -