كما أنّه جعل الحكم في بعض الأخبار إلى ابنه عبد اللّه « 1 » ؛ لعلمه بانحرافه عن أمير المؤمنين عند الحقائق ؛ ولذا لم يبايعه لمّا كانت البيعة له بعد عثمان ، وبايع بعده معاوية ويزيد « 2 » .
فهل يرى عمر أنّ ابنه وعبد الرحمن أحقّ بالنظر لمصلحة الأمّة من أمير المؤمنين ، الذي قال فيه سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 3 » الآية ، فحصر الولاية على المؤمنين به جلّ وعلا وبرسوله وأخيه ؟ !
ومع ذلك فقد صغّر مقامه العظيم بهذا ، وبجعله قرينا لهؤلاء الخمسة ، مع إخراجه عن الإمامة بهذا الترتيب .
وبالجملة : يدور أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بين أن لا يدخل في الشورى ، فينال عمر مقصوده من عزل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الخلافة حتّى في الاستقبال - كما ستعرف - ، ويكون اللوم ظاهرا على أمير المؤمنين ، وبين أن يدخل فيها فيقرن بتلك النظائر ، ويؤول الأمر إلى غيره ، فيحيا متأسّفا ، أو يقتل مظلوما ؛ ولذا قال في خطبته الشّقشقية : « فيا للّه وللشورى . . . » « 4 » .
لكنّ أمير المؤمنين عليه السّلام آثر الدخول معهم ؛ لجهات كثيرة . .
منها : إنّه لو تجنّب الدخول في الشورى لخاف ، أو علم اتّفاق
هامش
( 1 ) انظر الصفحتين 337 و 340 ، من هذا الجزء .
( 2 ) فتح الباري 13 / 241 ، وانظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 4 / 138 ، الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 245 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 55 .
( 4 ) نهج البلاغة : 49 خطبة رقم 3 .