تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرحمن » ؛ انتهى . فقد ظهر ممّا سمعت أنّ أمير المؤمنين وعبد الرحمن عالمان بمخالفة سيرة الشيخين للكتاب والسنّة ودين اللّه تعالى ، حتّى إنّ عبد الرحمن توسّل إلى دفع الأمر عن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عثمان بتلك الحيلة المصطنعة . ومن تلك الجهات ونحوها ممّا أوجب عليه الدخول في الشورى ، يعلم أنّ دخوله فيها لا يدلّ على إقراره بأنّه غير منصوص عليه - كما قيل « 1 » - ، بل احتمال تلك الجهات كاف في رفع الدلالة . واعلم أنّ الشورى هي التي أطمعت طلحة والزبير بالخلافة وغرّتهما بأنفسهما حتّى حاربا أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ، وهي التي أيقظت بغي معاوية وغيره . روى في « العقد الفريد » « 2 » ، « أنّ زيادا أوفد ابن حصين على
هامش
- فكانوا إذا خرجوا للقتال غمسوا أيديهم في طيبها أو طيّبتهم هي به وتحالفوا بأن يستميتوا في الحرب ، فلا يتطيّب بطيبها أحد إلّا قتل أو جرح ، فضربت العرب المثل في التشاؤم بطيبها ، وقيل في قصّتها غير ذلك . وقد ذكرها زهير بن أبي سلمى في معلّقته المشهورة بقوله :تداركتما عبسا وذبيان بعد ما * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشمانظر مادّة « نشم » في : الصحاح 5 / 2041 ، تاج العروس 17 / 688 ، جمهرة الأمثال - للعسكري - 1 / 444 رقم 872 . ( 1 ) قال القاضي عبد الجبّار : « وكذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين في الشورى أحد ما نعتمد عليه في ألّا نصّ يدلّ على أنّه المختصّ بالإمامة ، وبيّنّا أنّ الأحوال التي جرت في الشورى كلّها تدلّ على ذلك » . انظر : المغني 20 ق 2 / 21 ، شرح نهج البلاغة 12 / 256 الطعن التاسع . ( 2 ) ص 73 ج 3 [ 3 / 289 ] . منه قدّس سرّه .