بسيرتهما فأبى ، ولا سيّما بعد أن شهد له عمر بأنّه يسلك الطريق المستقيم ؛ إذ لو كانت سيرتهما صحيحة ومن الطريق المستقيم لوافقت عمله وقبل الشرط .
وقد سمعت في بعض الأخبار السالفة إباءه عن قبول البيعة بالشرط « 1 » .
وروى أحمد في « مسنده » « 2 » ، عن أبي وائل ، قال : « قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليّا ؟ !
قال : ما ذنبي ؟ ! قد بدأت بعليّ فقلت : أبايعك على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وسيرة أبي بكر وعمر ؛ فقال : في ما استطعت .
قال : ثمّ عرضتها على عثمان فقبلها » .
فإنّ الحديث وإن لم ينطق بالحقيقة - كما هي - حفظا لشأن الشيخين ، لكنّه دالّ على أنّه لا يستطيع العمل بسيرة الشيخين ؛ ضرورة استطاعته العمل بالكتاب والسنّة ؛ لأنّه قرين الكتاب « 3 » وباب
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في الصفحتين 338 - 339 ، من هذا الجزء .
وراجع إباء أمير المؤمنين عليه السّلام ورفضه العمل بسيرة الشيخين في :
تاريخ المدينة - لابن شبّة - 3 / 930 ، الإمامة والسياسة 1 / 45 ، أنساب الأشراف 6 / 127 - 128 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 55 ، تاريخ الطبري 2 / 583 ، العقد الفريد 3 / 288 ، البدء والتاريخ 2 / 212 ، تجارب الأمم 1 / 267 ، تاريخ دمشق 39 / 195 ، الكامل في التاريخ 2 / 464 ، المختصر في أخبار البشر 1 / 166 ، البداية والنهاية 7 / 118 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 545 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - :
182 ، تاريخ الخميس 2 / 255 .
( 2 ) ص 75 ج 1 ، وهي آخر صحيفة من مسند عثمان . منه قدّس سرّه .
( 3 ) راجع مبحث حديث الثّقلين في : ج 6 / 235 - 250 ، من هذا الكتاب .