قال : الأكيسع « 1 » ؟ ! هو أزهى من ذلك ، ما كان اللّه ليراني أولّيه أمر أمّة محمّد وهو على ما هو عليه من الزّهو !
قلت : الزبير بن العوّام ؟ !
قال : إذا يلاطم الناس في الصاع والمدّ « 2 » !
قلت : سعد بن أبي وقّاص ؟ !
قال : ليس بصاحب ذلك ، ذاك صاحب مقنب يقاتل به !
قلت : عبد الرحمن بن عوف ؟ !
قال : نعم الرجل ذكرت ، ولكنّه ضعيف عن ذلك ، واللّه يا ابن عبّاس ما يصلح لهذا الأمر إلّا القويّ في غير عنف ، الليّن في غير ضعف ، الجواد
هامش
( 1 ) لم ترد هذه الكلمة في ما راجعناه من المصادر التي روت الحادثة ، إلّا في رواية ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » .
والأكيسع - لغة - : تصغير الأكسع ؛ وهو - في الأصل - صفة للطائر - كالعقاب ونحوه - الذي اجتمع ريش أبيض تحت ذنبه ، والأنثى كسعاء ، والكسعة - بالضمّ - :
النكتة البيضاء في جبهة كلّ شيء ، وكسعت الخيل بأذنابها واكتسعت ؛ إذا أدخلتها بين أرجلها ، والاكتساع أن يخطر الفحل فيضرب فخذيه بذنبه .
وكلا المعنيين صالح - على الاستعارة هنا - للزهو والخيلاء ، وإن كان الثاني أقرب .
انظر : جمهرة اللغة 2 / 840 مادّة « سعك » ، ومادّة « كسع » في : أساس البلاغة :
544 ، لسان العرب 12 / 93 ، القاموس المحيط 3 / 81 .
( 2 ) الصاع : الذي يكال به ، والجمع : أصوع ، يأخذ خمسة أرطال أو أربعة أمداد .
انظر مادّة « صوع » في : الصحاح 3 / 1247 ، لسان العرب 7 / 442 .
والمدّ - بالضمّ - : ضرب من المكاييل ، وهو ربع صاع ، وهو قدر مدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل : هو رطل وثلث عند أهل الحجاز ، ورطلان عند أهل العراق ، وقيل : إنّ أصل المدّ مقدّر بأن يمدّ الرجل يديه فيملأ كفّيه طعاما .
انظر مادّة « مدد » في : الصحاح 2 / 537 ، لسان العرب 13 / 53 .