تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم » . وبهذا يعلم أنّ القوم هم الّذين طلبوا من عمر أن يبيّن فيهم رأيه ، فلا يستبعد منه أن يقول فيهم السوء . كما لا يستبعد منه الابتداء به في وجوههم ؛ لغلظته المعروفة وغرور الإمرة ، وكونهم في محلّ الرجاء للزعامة العامّة التي يسهل عليهم في سبيلها كلّ صعب . وروى في « الاستيعاب » ، بترجمة عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن ابن عبّاس ، قال : « بينا أنا أمشي مع عمر يوما إذ تنفّس نفسا ظننت أنّه قد قضبت « 1 » أضلاعه ، فقلت : سبحان اللّه ! واللّه ما أخرج منك هذا إلّا أمر عظيم ! فقال : ويحك يا ابن عبّاس ! ما أدري ما أصنع بأمّة محمّد ؟ ! قلت : ولم وأنت قادر أن تضع ذلك مكان الثقة ؟ ! قال : إنّي أراك تقول : إنّ صاحبك أولى الناس بها ؟ ! يعني عليّا . قلت : أجل ، واللّه إنّي لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره . قال : إنّه كما ذكرت ، ولكنّه كثير الدّعابة . قلت : فعثمان ؟ ! قال : فو اللّه لو فعلت لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية اللّه ، واللّه لو فعلت لفعل ، ولو فعل لفعلوه ، فوثب الناس عليه فقتلوه ! فقلت : طلحة بن عبيد اللّه ؟ !
هامش
( 1 ) القضب : القطع والانتزاع ؛ انظر : لسان العرب 11 / 201 مادّة « قضب » .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 341 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث