خرج عمر على مجلس فيه هؤلاء الستّة ، فقال : « كلّكم يحدّث نفسه بالإمارة بعدي - إلى أن قال : - أفلا أحدّثكم عنكم ؟ !
قال الزبير : فحدّثنا ، ولو سكتنا لحدّثتنا .
ثمّ ذكر فيه أنّه قال للزبير : إنّك كافر الغضب ، مؤمن الرضا ، يوما تكون شيطانا ، ويوما تكون إنسانا ، أفرأيت يوم تكون شيطانا ، من يكون الخليفة يومئذ ؟ !
وقال لطلحة : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّه عليك لعاتب » .
وفي « الكنز » أيضا « 1 » ، عن ابن سعد ، عن سماك ، أنّه ذكر عهد عمر بالشورى ، ثمّ قال : « وقال للأنصار : أدخلوهم بيتا ثلاثة أيّام ، فإن استقاموا وإلّا فأدخلوا عليهم واضربوا أعناقهم » .
ونقل ابن أبي الحديد في المجلّد الثالث « 2 » ، نفس الحديث الذي ذكره المصنّف .
ونقل نحوه في المجلّد الأوّل « 3 » .
فهذه الأحاديث ونحوها موجبة للطعن في عمر بأمور :
* الأوّل : إنّه خرج بالشورى عن النصّ والاختيار ؛ لأنّه لم ينصّ على واحد بعينه ، ولم يرجع الأمّة إلى اختيارها ، ولا تثبت الإمامة عندهم إلّا بأحد الطريقين « 4 » ، فوضع طريق ثالث بدعة .
هامش
( 1 ) في كتاب الفضائل ص 359 ج 6 [ 12 / 680 ح 36045 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 260 .
( 2 ) ص 17 [ 12 / 256 ] . منه قدّس سرّه .
( 3 ) ص 62 [ 1 / 185 - 186 ] . منه قدّس سرّه .
( 4 ) راجع : ج 4 / 273 ، من هذا الكتاب .