نعم ، قد يريد أنّ اللّه ورسوله مجتهدان ، وعمر مجتهد في عرضهما ، فلا اعتراض عليه وإن قال لمجرّد الكراهة والهوى ، ناسخا أيضا قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » ، وفي آية أخرى :
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » « 3 » .
ثمّ إنّ عثمان أراد ترويج هذه الفتوى المخالفة للكتاب والسنّة والإجماع ، مع اطّلاعه على ذلك ، وحضوره حجّة الوداع ، وسماعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سمعه المسلمون . .
فقد روى البخاري « 4 » ، عن مروان بن الحكم ، قال : « شهدت عثمان وعليّا ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى عليّ أهلّ بهما . . . قال : ما كنت لأدع سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول أحد » .
ونحوه في القران من « صحيح النسائي » « 5 » .
وروى البخاري - أيضا « 6 » - ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : « اختلف عليّ وعثمان - وهما ب « عسفان » « 7 » - في المتعة ، فقال عليّ : ما تريد إلّا أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 45 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 44 .
( 3 ) وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَسورة المائدة 5 : 47 .
( 4 ) في باب التمتّع والإقران والإفراد بالحجّ ، من كتاب الحجّ [ 2 / 280 ح 156 ] .
منه قدّس سرّه .
( 5 ) سنن النسائي 5 / 148 .
( 6 ) في الباب المذكور [ 2 / 281 - 282 ح 162 ] . منه قدّس سرّه .
( 7 ) عسفان : قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع ، وهي منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة ، على 36 ميلا من مكّة على طريق المدينة .
انظر : معجم البلدان 4 / 137 رقم 8395 .