عمر في تفضيل عائشة وحفصة على وجوه المسلمين ، وتفضيل بعضهم على بعض ؟ !
وأمّا قياسه على عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إعطاء صناديد قريش من غنائم حنين دون غيرهم . .
فخطأ ؛ لأنّه ليس من التفضيل ، بل من التخصيص للتأليف في قضيّة خاصّة .
وأمّا ما زعمه أنّ الأحكام من جهة الحدس والظنّ من شأنّ المجتهد . .
فمسلّم إذا كان الظنّ ناشئا من الأدلّة الشرعيّة ، وأمّا إذا نشأ من استحسانات العقول الناقصة والتخمين والهوى ، فهو مرتبة تشريعيّة فوق مرتبة النبوّة ، فإنّ النبيّ مع عظيم مقامه لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلّا وحي يوحى « 1 » . . .
وقال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 2 » .
فكيف يجوز لعمر التقوّل والحكم من عند نفسه بما يقتضيه استحسانه ويرتضيه خياله ؟ !
وحقّا أقول : لو تمسّك الناس بالثّقلين لما احتاجوا إلى الحدس والتخمين ، بعد أن أكمل اللّه دينه وأطلع عليه نبيّه ، ووصيّه وباب مدينة علمه .
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة النجم 53 : 3 و 4 .
( 2 ) سورة الحاقّة 69 : 44 - 46 .