وإن كان من عند اللّه ، فكيف يحكم بخلافه ؟ !
أجاب قاضي القضاة ، بأنّه قال ذلك كراهة للمتعة ، وأيضا يجوز أن يكون ذلك برواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
واعترضه المرتضى : بأنّه أضاف النهي إلى نفسه وقال : « كانتا على عهد رسول اللّه » ، وهو يدلّ على أنّه كان في جميع زمانه حتّى مات عليهما .
ولو كان النهي من الرسول كان أبلغ في الانتهاء ، فلم لم يقل ذلك على سبيل الرواية « 2 » ؟ !
وقد روي عن ابنه عبد اللّه إباحتها ، فقيل له : إنّ أباك يحرّمها ؟ ! فقال : إنّما ذلك عن رأي رآه « 3 » .
وقد روى السنّة في « الجمع بين الصحيحين » ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : « تمتّعنا مع رسول اللّه ، فلمّا قام عمر ، قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما يشاء بما يشاء ، وإنّ القرآن قد نزّل منازله ، فأتمّوا الحجّ والعمرة كما أمركم اللّه ، وإيّاكم « 4 » ونكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : المغني 20 ق 2 / 19 ، شرح نهج البلاغة 12 / 252 .
( 2 ) انظر : الشافي في الإمامة 4 / 196 - 197 ، شرح نهج البلاغة 12 / 252 .
( 3 ) انظر : سنن الترمذي 3 / 185 ح 824 .
( 4 ) في المصدر : « وأبتّوا نكاح هذه النساء . . . » .
والبتّ : القطع المستأصل ؛ والمراد : اقطعوا الأمر فيه وأحكموا بشرائطه ، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعة ؛ لأنّه نكاح غير مبتوت ، مقدّر بمدّة .
انظر مادّة « بتت » في : النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 92 ، لسان العرب 1 / 307 - 308 .
( 5 ) الجمع بين الصحيحين - للحميدي - 1 / 146 ح 90 وج 2 / 340 ذ ح 1547 .