فلا أدري أكانوا أعلم بالكتاب والسنّة من ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحبه ، أو جاءتهم نبوّة جديدة تقرّرت بها أحكامهم ؟ !
أو أباح اللّه لهم أن يشرّعوا أحكاما من عند أنفسهم ، ويستبدلوا عن أحكام اللّه ما شاءته أوهامهم واستحسنته آراؤهم ، ثمّ لا يجوز ذلك لأحد بعدهم ؟ !
وبما سمعته من الأخبار المذكورة ونحوها ، تعلم بطلان قول الخصم :
« وقد علم علما يقينيا أنّه كان لا يعمل برأي إلّا بمشاورة الصحابة » .
فإنّ تلك الأخبار صريحة في استبداده في الأحكام ، وتشريعه لها بمحض الهوى والتشهّي ، ولو أردنا استقصاء ما شرّعه لضاق به الكتاب ، وسيأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا ما ذكره من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد كان يتغيّر اجتهاده ، كما في أمّ الولد . . . إلى آخره . .
فكذب ظاهر ؛ إذ لا يجوز هذا في حقّ باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأحد الثّقلين ، وقرين الكتاب ، فإنّ الخطأ والأخذ بالظنّ والوهم شأن غيره من أهل الآراء الناقصة .
وروايتهم - مع اختلافها ومخالفتها لما نعلمه من مذهبه ومنزلته عليه السّلام - لا يمكن أن نحتمل فيها الصحّة ، وهي من الموضوعات التي أحدثوها ؛ حفظا لشؤون أصحابهم .
وأمّا ما زعمه من أنّ التفضيل في العطاء أمر يتعلّق برأي الإمام . .
فباطل ؛ لمخالفته لعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنوط بأمر اللّه تعالى .
ويا هل ترى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يعرف الجهات التي تصوّرها
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٧٩