الأوّل : أن أبا بكر وعمر وعثمان قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا كفرة فلا ينالوا عهد الإمامة للآية وقد تقدمت .
قال : وخالف أبو بكر كتاب اللَّه تعالى في منع إرث رسول صلى الله عليه وآله وسلم بخبر رواه هو « 1 » .
أقول : هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة ، وتقريره : أنّه خالف كتاب اللَّه تعالى في منع إرث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يورث فاطمة عليها السلام واستند إلى خبر رواه هو عن النبي في قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، وعموم الكتاب يدل على خلاف ذلك .
وأيضاً قوله تعالى
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 2 » وقوله في قصة زكريا
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 3 » ينافي هذا الخبر ، وقالت له فاطمة عليها السلام « أترث أباك ولا أرث أبي ؟ !
« لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا »
« 4 » .
ومع ذلك فهو خبر واحد لم نعرف أحداً من الصحابة وافقه على نقله ، فكيف يعارض الكتاب المتواتر ؟ وكيف بيّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحكم لغير ورثته وأخفاه عن ورثته ؟ ! ولو كان هذا الحديث صحيحاً عند أهله لم يمسك أمير المؤمنين عليه السلام سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبَغْلَتَهُ وعِمامتَه ، ونازع العباس علياً عليه السلام « 5 » بعد موت فاطمة عليها السلام ، ولو كان هذا الحديث معروفاً عندهم لم يجز لهم ذلك .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 96 - 98 ، باب فرض الخمس ، ط مطابع الشعب ، والخبر منقول عن عائشة وعمر لا أبي بكر ، وأيضاً صحيح البخاري : 5 / 177 - 178 ، باب غزوة خيبر ، ط مطابع الشعب - بيروت 1378 ، وراجع لبقية المصادر : الغدير : 7 / 226 - 227 .
( 2 ) . النمل : 16 .
( 3 ) . مريم : 6 .
( 4 ) . مريم : 27 .
( 5 ) . بحار الأنوار : 38 / 3 - 4 .