فلو تعلّقت القدرة ببعض المقدورات دون بعض ، لكان المانع عن القدرة إمّا من جهة المقدور ، أو من جهة القادر ، ولا مانع من الجهتين .
أمّا من جهة المقدور ؛ فلأنّ الجميع مشترك فيما لأجله كان مقدورا عليه ، أعني :
الإمكان ، كما بيّنا .
وأمّا من جهة القادر ؛ فلأنّ نسبة ذاته للجميع على السويّة ، فلو ترجّح أحدها على الآخر لكان ترجيحا من غير مرجّح ، وهو باطل .
فظهر أنّه قادر على جميع الممكنات ، لكن القدرة لا تستلزم الوقوع ، كما ذهب إليه بعض « 1 » ؛ لجواز حصول الصارف حينئذ ، فليس الواقع إلّا بعض المقدورات - كما سنتلوه عليك - وإن كان قادرا على جميعها .
ومتى ألجأت عين الحاجة إليها في هذا المقام فلا بأس لو أطلقنا في البحث عنها عنان الأقلام .
مباحث
[ المبحث ] الأوّل : أنّه تعالى قادر على القبيح وإن امتنع وقوعه منه ، خلافا للنظّام حيث ذهب إلى أنّه غير قادر عليه « 2 » .
لنا أمران :
الأوّل : أنّ القبيح من جملة الممكنات ، وإلّا لما قدرنا عليه ، واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، فيكون قادرا عليه .
الثاني : أنّه تعالى قادر على تعذيب الكافر والمصرّ على كفره فلو تاب كان قادرا أيضا على تعذيبه ؛ لأنّ توبته لا تؤثّر في قادريّته ، وتعذيبه بعد التوبة ظلم ، والظلم
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 133 ، شرح المواقف 8 : 63 ، شرح المقاصد 4 :
102 ، إرشاد الطالبين : 188 .
( 2 ) عنه في : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 133 ، شرح المواقف 8 : 63 ، شرح المقاصد 4 : 102 ، إرشاد الطالبين : 188 .