هذا الكتاب ، لا جرم آثرنا البسط هنا وإن أدّى ذلك إلى الإطناب ، واللّه الموفّق للصواب .
* * * * قال : ( ولا شكّ في أنّ هنا موجودا بالضرورة ، فإن كان واجبا فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضرورة .
فإن كان [ الموجد ] « 1 » واجبا [ لذاته ] فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر ، فإن كان الأوّل دار ، وهو باطل بالضرورة ، وإن كان ممكنا آخر تسلسل ، وهو باطل أيضا ؛ لأنّ جميع آحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة [ بالضرورة ] ، فتشترك في امتناع الوجود لذاتها ، فلابدّ لها من موجد خارج عنها بالضرورة ، فيكون واجبا بالضرورة ، وهو المطلوب ) .
البراهين الدالة على إثبات واجب الوجود
أقول : أعلم أنّ البراهين الدالّة على إثبات واجب الوجود أكثر من أن تحصى وأعظم من أن تستقصى ، وقد ذكر المصنّف منها منها طريقتين شريفتين :
إحداهما : طريقة المتكلّمين « 2 » ،
وهي الاستدلال بحدوث العالم على وجود الواجب لذاته ، ويشير إليها المصنّف في مبحث القدرة ، وهي طريقة شريفة وإليها مشير في الكتاب العزيز بقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
« 3 » .
والثانية : طريقة الحكماء « 4 » - وهي التي ذكرها هنا - وهي أيضا طريقة شريفة ،
هامش
( 1 ) من المتن ، وفي المخطوط : ( الموجود ) .
( 2 ) انظر : شرح الإشارات والتنبيهات 3 : 66 ، مناهج اليقين : 158 ، شرح المواقف 8 : 2 - 3 .
( 3 ) فصّلت : 53 .
( 4 ) انظر : شرح المواقف 8 : 5 .