تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اعتبر متّصفا بها وقد فرض كونها ممكنة لزم إمكانه ، وعلى كلا التقديرين يلزم ما ادّعيناه من الانقلاب المحظور . فظهر أنّه ليس ثابتا في الأعيان ، بل إنّما يعقل في الأذهان . وتقريره في الممتنع أن يقال : إذا كان الامتناع ثابتا في الأعيان لزم كون الممتنع ممكنا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّه صفة ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف الذي هو غيرها ، والمفتقر إلى الغير ممكن ، وهو وإن دلّ على إمكان الامتناع دون الممتنع ، لكنّه يلزم من إمكانه إمكان الممتنع ؛ لأنّ الامتناع صفة له ، ويستحيل إمكان الصفة مع امتناع الموصوف ، فيلزم أن يكون ممكنا ، فيثبت الانقلاب المحظور . وتقريره في الممكن أن يقال : لو كان الإمكان ثابتا في الأعيان لزم انقلاب الممكن إلى الممتنع ؛ لأنّ الإمكان صفة للممكن فيجب سبق الممكن بالوجود عليها ؛ لأنّ الموصوف متقدّم على الصفة ، وحينئذ يلزم ألّا يكون الممكن ممكنا حالة العدم والوجود السابق على وجود صفته ، فيلزم الانقلاب المحظور . وما قيل « 1 » من أنّ الإمكان لو لم يكن ثابتا لكان منفيّا ، فيلزم عدم الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ؛ لأنّهما عدميان ، والأعدام لا تمايز بينها ، فهو في غاية السقوط ، فإنّ الفرق واضح ؛ لأنّ الإمكان حينئذ يكون إمكانا عدميّا ، ونفيه هو رفع ذلك العدم ، وفرق واضح بين الشيء العدمي ورفعه . والسند المذكور - أعني : عدم [ تمايز ] « 2 » الأعدام - في نهاية البطلان ؛ لما أسلفناه من تمايزها ، كما بين شريك الباري تعالى وجبل من الياقوت ، فإنّهما متمايزان مع أنّهما عدميان ، وكذا عدم العلّة متميّز عن عدم المعلول .

[ المبحث ] الرابع : في خواص الواجب لذاته والممكن لذاته :

هامش
( 1 ) انظر : كشف المراد : 51 . ( 2 ) في المخطوط : ( تأثير ) .