طرأ عليه الطرف الآخر ؛ فإمّا أن يكون لا لسبب فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو لسبب ، وحينئذ يكون ما فرض أولى ليس بأولى .
وأمّا الثاني ، فلأنّ ذاته لمّا لم توجب ترجّح أحد الطرفين على الآخر فلابدّ من مؤثّر من خارج ، حتّى يوجد الممكن بوجوده ويعدم بعدمه .
علة احتياج الممكن إلى المؤثر
بقي الكلام في علّة الحاجة إلى المؤثّر ما هي ؟
فالمحقّقون على أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر في الممكن هي الإمكان « 1 » ، وذهب قوم إلى أنّ العلّة هي الحدوث « 2 » ، وآخرون إلى أنّه الإمكان بشرط الحدوث « 3 » .
والحقّ : الأوّل ، فإنّا إذا نظرنا إلى الممكن في ذاته نطلب له علّة وإن لم نتصوّر منه إلّا الإمكان ، وهو يدلّ على أنّ الإمكان هو السبب الموجب للمؤثّر ، ولأنّا قد نتصوّر الحادث ولا نطلب له علّة ، وذلك إذا لم تلاحظ إمكان هذا الحادث ، وهو يدلّ على أنّه ليس علّة .
فلئن قيل : جاز أن تكون العلّة هي الإمكان بشرط الحدوث ، ولا ينافي ذلك عدم طلب العلّة عند ملاحظة الحادث مع عدم ملاحظة إمكانه ؛ لأنّ العلّة لم تكمل بعد ، بل إنّما يدلّ على المدّعى لطلب العلّة عند حصول ملاحظة الإمكان .
قلنا : طلب العلّة لمجرّد تصوّر الإمكان دون الحدوث يدلّ على أنّ الحدوث ليس جزء علّة ولا شرطا ، وإلّا لم يحصل ذلك بدونه ، فالعلّة هي الإمكان لا غير .
وهذا القدر كاف في هذا الباب ، وحيث إنّ المباحث ممّا يحتاج إليها السالك في
هامش
( 1 ) محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 66 ، كشف المراد : 53 ، تلخيص المحصّل : 120 ، إرشاد الطالبين : 156 .
( 2 ) انظر : شرح المواقف 3 : 159 ، كشف المراد : 53 ، إرشاد الطالبين : 156 .
( 3 ) انظر : شرح المواقف 3 : 160 - 161 ، كشف المراد : 53 ، إرشاد الطالبين : 156 .