تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومنها : أنّ الماهر فيه يكون له قوّة التكلّم . ومنها : أنّ القدماء كانوا يعنونون مباحثهم بلفظ ( كلام ) فسمّي به . ولأمور غير ذلك ، والكلّ مناسب . * * * * قال : ( أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى ، وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وما يصحّ عليه ويمتنع [ عنه ] ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد ، بالدليل لا بالتقليد . فلابدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، ومن جهل شيئا منه فقد خرج عن ربقة المؤمنين ، واستحقّ [ العقاب ] الدائم ) .

النظر والمعرفة

أقول : الكلام في هذا المقام يستدعي تقديم مقدّمة في الكلام على النظر والمعرفة ، وهو مفرّق في أبحاث :

[ البحث ] الأوّل : في وجوب المعرفة .

وبوجوبها استدلّ على وجوب النظر وإن كان متّفقا عليه بين القوم إلّا من شذّ ، وحيث لم يعبأ به فالإضراب عنه أجدر . وتقرير الكلام في هذا المقام : أنّ النظر واجب ؛ لعدم تماميّة الواجب - وهو المعرفة - إلّا به ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، فالنظر واجب . أمّا أنّ المعرفة واجبة ، فلأنّ شكر المنعم واجب ؛ وذلك لأنّ على العبد نعما كثيرة لا تحصى ، فلو لم يشكر عليها استحقّ الذمّ ، ولا يتمّ إلّا بالمعرفة ؛ لأنّه لا يستحقّ الشكر إلّا بعد أن يعلم أنّه قصد الإحسان ، وذلك موقوف على المعرفة . كيف ، وهي دافعة للخوف ، ودفع الخوف واجب . أمّا أنّها دافعة للخوف ، فلأنّ المكلّف الذي لا يعرف اللّه لا يمنع أن يكون له