* قال : ( الباب الحادي عشر : فيما يجب على عامّة المكلّفين من معرفة أصول الدين ) .
أقول : إنّما عنون شيخنا العلّامة هذه المقدّمة ب ( الباب الحادي عشر ) ؛ لأنّه لمّا اختصر ( مصباح المتهجّد ) - لشيخ الطائفة المحقّة ورئيس أهل الملّة الحقّة - رتّبه على عشرة أبواب ، وحيث كان في العبادات ، والعبادة تستدعي معبودا ألحقه بهذه المقدّمة الباحثة عن ذلك ، فكان الباب المبحوث فيه عن المعارف هو : ( الباب الحادي عشر ) .
معنى الواجب والأصل والدين
والواجب على قسمين : عيني ، وكفائي . فالعيني : هو ما يجب على كلّ مكلّف بعينه ، وهو [ المعني ] « 1 » هنا ، يشهد لذلك قوله : ( فيما يجب على عامّة المكلّفين ) .
لا يقال : الكفائي أيضا واجب على عامّة المكلّفين ، إلّا أنّه يسقط عن بعض بقيام بعض آخر به ؛ وذلك لا ينافي وجوبه ، فمن أين يعلم أنّ المصنّف أراد العيني هنا ؟
لأنّا نقول : القرينة الدالّة عليه أمور :
أحدها : اشتهار أنّ هذه المعارف واجبة عينا ، فإنّ مجرّد معرفة زيد بالمعبود لا يكفي عمرا عن المعرفة ، وهذا ممّا يشهد به العقل . بخلاف الواجب الكفائي .
الثاني : قول المصنّف : ( على عامّة المكلّفين ) ، ولم يبيّن أنّه يسقط عن بعضهم إذا قام البعض به ؛ بل مفاد الكلام العموم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( المعين في ) .