الثالث : أنّ الكفائي عند قيام البعض به ليس واجبا على البعض الآخر ، وإلّا لما كفى ذلك البعض في القيام به ، بخلاف العيني ، فإنّه واجب على زيد سواء ، قام به عمرو أو لا .
الرابع : أنّه اعتمد على قوله - فيما بعد - : ( من جهل شيئا منه فقد خرج عن ربقة المؤمنين ، واستحقّ العقاب الدائم ) « 1 » .
و ( الأصل ) لغة : ما يبتني عليه غيره « 2 » . وعرفا : الدليل « 3 » .
و ( الدين ) لغة : الجزاء « 4 » ، وعليه قول الشاعر :
فلمّا أصبح الشرّ * وأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا « 5 »
وفي الاصطلاح . هو : الطريقة والشريعة « 6 » .
وجه التسمية بأصول الدين أو علم الكلام
ويقال لهذا العلم : أصول الدين ، وعلم الكلام .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ العلوم الدينيّة كالفقه والحديث موقوفة عليه ؛ لتوقّفها على صدق الرسول الموقوف على معرفة اللّه ، وذلك مبحوث عنه هنا . أو لأنّ الدين هو الجزاء ، فيتوقّف على معرفته ومعرفة دار الجزاء المبحوث عنهما هنا .
وأمّا الثاني ؛ فلاعتبارات شتّى :
منها : أنّ أوّل ما اختلف فيه من مسائله مسألة الكلام ، أي كون اللّه تعالى متكلّما ، فسمّي العلم به .
هامش
( 1 ) النافع يوم الحشر : 9 ، ( المتن ) .
( 2 ) تاج العروس 7 : 207 - أصل .
( 3 ) انظر إرشاد الطالبين : 14 .
( 4 ) الصحاح 5 : 2118 - دين .
( 5 ) البيتان لشهل بن شيبان ، كما في هامش تفسير الكشاف 1 : 12 ، وفيه : صرّح ، بدل : أصبح .
( 6 ) إرشاد الطالبين : 14 ، النافع يوم الحشر : 5 .