قوله : ( أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وما يصحّ عليه ويمتنع [ عنه ] ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد ، بالدليل لا بالتقليد ) .
والمراد بالعلماء هنا علماء الإماميّة لا غيرهم ؛ إذ لم يتّفق على وجوب هذه الأشياء على كلّ مكلّف عقلا سواهم ، ويكفي في المعرفة ما يؤدّي إلى المقصود لا العبارات المذكورة .
[ معنى الدليل لغة واصطلاحا ]
و ( الدليل ) لغة : هو المرشد « 1 » ، واصطلاحا : قيل : إنّه ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول « 2 » ، كالعلم بالدخان ، فإنّه يستلزم العلم بوجود النار .
وردّ بأنّه قد لا يكون للمدلول وجود ، سواء لم يكن للدالّ وجود ، كالاستدلال بعدم الحياة على عدم العلم ، أو كان له وجود ، كالاستدلال بوجود أحد النقيضين على عدم الآخر ؛ ففي كليهما ليس للمدلول وجود .
وجوابه : أنّه ليس المراد بالوجود الوجود الخارجي ؛ بل مطلق الوجود ، وهذه الأعدام لها وجودات في الذهن ، على أنّها ليست أعداما محضة ، بل أعدام ملكات ، فلها وجود ما .
نعم ، يرد عليه أنّ أخذ المدلول في تعريفه مبطل له ؛ لاستلزامه الدور ؛ ولأنّ الدليل لا يكون دليلا إلّا بالقياس إلى المدلول ، وكذا المدلول لا يكون مدلولا إلّا بالقياس إلى الدليل ، فهما أمران إضافيّان ، فلا يصحّ أخذ أحدهما في تعريف الآخر ؛ لأنّهما يعقلان معا . والمعرّف يجب سبقه على المعرّف ، فكما أنّ الأب والابن لا يصحّ أخذ أحدهما في تعريف الآخر ، فكذا الدليل والمدلول ؛ لأنّه كما يؤخذ المدلول في تعريف الدليل يؤخذ الدليل في تعريف المدلول ، فيلزم الدور .
والكلام على هذه المسألة موكول إلى كتبنا المنطقيّة ، وقد أشبعنا الكلام عليها هناك في جملة من المصنّفات .
هامش
( 1 ) المصباح المنير 1 : 199 - دللت .
( 2 ) انظر : التعريفات ( الجرجاني ) : 46 ، إرشاد الطالبين : 115 .