الرابع : الأمن من الضرر في أمره ونهيه ، فلو خشي على نفسه سقط عنه ذلك .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالقلب واللسان واليد ، وقد يتعيّن أحدها إذا فقد ما فوقه ، ولا يفتقر إلى الأصعب إلّا مع عدم إفادة الأسهل .
وليكن هذا آخر ما رسمناه في هذه الأوراق من الكلام المهذّب الذي فاق وراق ، وقد وفينا بحمد اللّه بما وعدناه من تقرير المباحث على وجه يدفع اللجاج والنفاق ، ورسمنا في كلّ مبحث ما به ناسب ولاق ، والصلاة والسلام على رسول الملك الخلّاق ، المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق ، محمّد النبيّ وعلى آله طيبي الأعراق .
وهذا ما تيسّر لنا رسمه في هذا الشرح اللطيف والمختصر المنيف ، ولعمري إنّه قد فاق على أمثاله بسطا وتحقيقا ، واحتوى على ما لم يتضمّنه غيره ضبطا وتدقيقا ، وهو ممّا منّ اللّه به علينا ويسّره إلينا ، وإلّا فوقتنا وزماننا لا يسمح بوجود مثله ، خصوصا في بلدنا ، فإنّ الخمول فيها واقع ، سيّما على أصحاب العلم وأهله .
وقد فرغ القلم من قطعه في بحار المداد ومسيره في لجج البيان والرشاد ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة ، وهي السابعة عشرة من شهر محرّم الحرام سنة ( 1230 ) ثلاثين ومائتين وألف من هجرة أفضل البريّة ، عليه وعلى آله أكمل الصلاة والتحيّة .
وكان الابتداء في هذا الشرح المبارك تقريبا من ثاني عشر شهر ذي الحجّة الحرام آخر شهور سنة ( 1229 ) تسع وعشرين ومائتين وألف ، إلّا إنّه عاقت دونه أعراض الأمراض والأحزان ، وتفاقم أمواج الهموم عليّ في هذا الزمان ، فلم يكمل إلّا بالليلة المعلومة ؛ لما منع في تلك المدّة من المرض ، وما من الأشغال والهموم عرض ، فكانت جملة الأيام التي وقع تصنيف هذا الشرح فيها - وإن وقع في أثنائها إهمال الاشتغال - شهرا واحدا وخمسة أيّام .
واللّه أسأل أن يكون خالصا لوجهه الكريم ، موجبا إلى الثناء الجزيل العظيم من الربّ الرحيم ، وأن ينفع به كما نفع بأصله بحقّ الحقّ وأهله ، وأن يوفّقنا للعروج إلى أعلى درج العلوم ، ويفرّج عنّا ما نحن فيه من مضايق الهموم ، وصلّى اللّه على خير
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 248
مساهمون: الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي
ص٢٤٨