القائم من ولد الحسين عليه السّلام ، والحديث يدلّ على أنّه من ولدهما .
فنقول : لا نسلّم المخالفة ، بل هو موافق لمذهبهم ، وتوجيه كونه منهم : أنّ الباقر عليه السّلام جدّه ، وقد كانت امّ الباقر [ أم ] عبد اللّه [ بنت ] « 1 » الحسن بن علي بن أبي طالب « 2 » ، فيكون الحسن جدّ الباقر ، والباقر جدّ القائم ، فيكون الحسن جدّ القائم عليه السّلام ، فيكون حينئذ منهما ، ولا منافاة .
كشف وحلّ وبيان لما يخفى على كثير من ذوي الأذهان [ : في الرد على المنكرين لوجود الإمام عليه السّلام في هذا الزمان ]
اعلم أنّه قد استعظم أقوام غيبة إمامنا القائم المهدي عليه السّلام ، حتّى إنّه منعهم ذلك عن إثبات وجوده في هذا الزمان ، ولعلّهم يقولون : الإمام إذا كان لطفا يجب عليه الظهور ؛ لتسديد الخطأ وإظهار الحقّ وغير ذلك ، وهو لا يحصل إلّا بظهوره « 3 » .
وحينئذ فنقول لهم : التخلّص من هذا ممكن ؛ لوجوه :
أحدها : أنّا لمّا أثبتنا عصمته أغنانا ذلك عن التعليل ، فإنّ أفعال المعصوم لا تحمل إلّا على الصحّة .
الثاني : أنّ التسديد واقع بغيبته أيضا ؛ لأنّ المكلّف يجوّز ظهوره فيرتدع عن المعصية خوفا من معاقبته له عليها .
الثالث : أنّ الإمامة لمّا كانت لطفا ، واللطف واجب على اللّه تعالى ، فليس الواجب عليه إلّا خلقه وتمكينه وقد فعل ، وليس الواجب على الإمام إلّا تحمّل أعباء الإمامة وقد فعل ، وقد بقي ما يجب على الناس - وهي نصرته - ولم يفعلوا ، وإخلالهم بما [ يجب ] « 4 » عليهم لا يستلزم شيئا من الأوّلين ، وهو في غاية الظهور .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن السبب الموجب لغيبته عليه السّلام هو الخوف على نفسه الزكيّة
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( بنت عبد اللّه بن ) ، بدل : ( أم عبد اللّه بنت ) ، وما أثبتناه وفق المصدر .
( 2 ) الكافي 1 : 469 ، إعلام الورى 1 : 498 ، كشف الغمة 2 : 328 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 : 313 .
( 4 ) في المخطوط : ( يوجب ) .