من القتل ، كما روي عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ للقائم عليه السّلام غيبة قبل أن يقوم » . قلت : ولم ؟ قال : « إنّه يخاف » وأومأ بيده إلى بطنه ، يعني القتل « 1 » .
وإنّما لم يظهر في هذه الأزمنة لقلّة الناصر وعدم المعين ، فإنّه لو حصل له ذلك لوجب عليه الظهور .
وليت شعري ، ماذا ينكرون من حال الغيبة وهي سنّة قد جرت في الأنبياء والمرسلين قبله عليه السّلام ؟ فقد غاب موسى مدّة طويلة ، حتّى مرّ على قوم من بني إسرائيل وقد عدل عن مركب فرعون ، فعرفه عالم فيهم فانكبّ على يديه ورجليه يقبّلها ، ففعل القوم به ذلك ، فما زادهم على أن قال : « أرجو أن يعجّل اللّه فرجكم » . ثم غاب عنهم مدّة ، وخرج إلى مدين [ حتى ] « 2 » اذن اللّه له في الظهور « 3 » .
واختفى إبراهيم في زمن نمرود مدّة خوفا على نفسه من القتل ، حتّى أظهر اللّه كلمته « 4 » ، وكذا يوسف « 5 » وصالح « 6 » وسائر الأنبياء « 7 » ، فكما لا تقدح غيبتهم في نبوّتهم ، فكذا غيبة الإمام عليه السّلام لا تقدح في إمامته .
ويا سبحان اللّه ، كيف ينكرون غيبة القائم عليه السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد أقام في مكّة ثلاثة عشر سنة مختفيا حتّى أظهر اللّه دينه ، ودانت له العباد وفتحت له أقطار البلاد ؟ ! فكما أنّ اختفاءه في تلك المدّة لا يقدح في نبوّته ، فكذا الإمام القائم عليه السّلام .
وممّا يزيدك وضوحا في أنّه إنّما لم يظهر لقلّة الأعوان وكثرة الظلم والفساد ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : « إنّما نحن كنجوم السماء ، كلّما غاب نجم طلع نجم ، حتّى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم غيّب اللّه نجمكم ، فاستوت بنو عبد المطلب ، فلا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 388 / 9 .
( 2 ) في المخطوط : ( حين ) ، وما أثبتناه وفق المصدر .
( 3 ) كمال الدين : 145 - 146 / 12 ، بحار الأنوار 13 : 36 / 7 .
( 4 ) كمال الدين : 137 - 141 / 7 - 8 .
( 5 ) كمال الدين : 141 - 145 / 9 - 11 .
( 6 ) كمال الدين : 136 - 137 / 6 .
( 7 ) كمال الدين : 127 - 136 / 1 - 5 ، و 145 - 153 / 12 - 16 .