* قال : ( الخامس : يجب أن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الامّهات ، وعن الرذائل الخلقيّة والعيوب الخلقيّة ؛ لما في ذلك من النقص ، فيسقط محلّه من القلوب ، والمطلوب خلافه ) .
المبحث الخامس : أن النبي يجب أن يكون منزّها
أقول : هذا هو [ الوصف ] « 1 » الخامس من أوصاف النبيّ عليه السّلام ، ويشتمل على أوصاف عدّة ؛ كأن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الامّهات ، وعن الرذائل الخلقيّة كأن يكون فظّا وذا حقد وجهل وحسد وغلظة وبخل وجبن ، وحريصا على الدنيا مقبلا عليها ، وعن العيوب الخلقيّة كالأكل على الطريق ، ومجالسة الأنذال ، وغير ذلك .
وإنّما وجب تنزيهه عن ذلك لأنّها نقص ، والنبيّ كامل فيجب تنزيهه عن النقص ، ولأنّه يسقط محلّه من القلوب حينئذ ، والمطلوب خلاف ذلك من التعظيم والإجلال والتبجيل والوقار ؛ لتحصل فائدة البعثة .
وبالجملة ، فالمطلوب من العباد ليس إلّا الانقياد إلى النبيّ - إلى أوامره ونواهيه - وذلك لا يحصل إلّا بإقبال القلوب عليه ، فيجب اتّصافه بكلّ ما يثبت له ذلك ، ويجب تنزيهه عمّا يسقط محلّه من القلوب ، ولذا وجب اتّصافه بكمال العقل والذكاء والفطنة وقوّة الرأي وعدم السهو ، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة .
ونازع بعض علمائنا « 2 » فجوّز السهو عليه وعلى كافّة الأنبياء ، والحقّ خلاف ذلك ؛ [ لأنّه ] « 3 » لو جاز السهو عليهم لارتفع الوثوق بأقوالهم وأفعالهم ، ولجاز أن يكونوا قد أمروا بشيء ولم يبلّغوه سهوا منهم .
وأمّا القول بجوازه في غير التبليغ فمثل الأوّل في البطلان ، فإنّه منفّر للنفوس عن
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الفصل ) .
( 2 ) الفقيه 1 : 234 - 235 .
( 3 ) في المخطوط : ( إلى أنّه ) .