اتّباعه ، ويدخل في القلوب أنّه كما سها في غير التبليغ يجوز أن يسهو في التبليغ وإن كان معصوما عنه .
وبالجملة ، يجب تنزيه النبيّ عن كلّ ما ينفّر عن اتّباعه ، ومن جملتها السهو ، فإنّه منفّر عن اتّباعه . كيف ، وقد استفاضت الأخبار بعدم جواز السهو على رسل الملك الجبّار ، كما رواه ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سجدة السهو ؟ قال : « لا ، ولا يسجدهما فقيه » « 1 » ، وغيرها ؛ لأنّه لو جاز عليه فإمّا أن يجب اتّباعه على سهوه وليس كذلك ، أو لا يجب ، وهو خلاف نصّ قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 2 » .
وفي حكم الأنبياء الأئمّة عليهم السّلام من غير فرق ؛ لاشتراكهم في العصمة ، ويجب تنزيه كلّ معصوم عن السهو ، وقد نطقت الروايات بعدم جوازه عليهم ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل قال في آخره : « فقلت : يا رسول اللّه ، فتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لست أتخوّف عليك نسيانا ولا جهلا » « 3 » .
ولقوله عليه السّلام في حديث طويل : « ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد ، ولقد حملت على مثل حمولته ، وهي حمولة الرب - إلى أن قال فيه : - فلم يفتني ما سبقني ، ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي » « 4 » ، وغيرها من الروايات « 5 » .
وقد احتجّ المجوّز « 6 » بقوله تعالى حكاية عن موسى :
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
« 7 » ، ولا دلالة فيها ، فإنّ النسيان هنا بمعنى الترك ، اطلق اسم السبب على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 350 - 351 / 1454 ، وسائل الشيعة 8 : 202 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 3 ، ح 13 ، وفي المخطوط : « لا ، ولا سجدها » .
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) كمال الدين 1 : 285 / 37 ، بحار الأنوار 36 : 257 / 75 ، باختلاف يسير .
( 4 ) بصائر الدرجات : 201 / 3 ، بحار الأنوار 39 : 344 / 16 .
( 5 ) انظر : بصائر الدرجات : 199 - 202 .
( 6 ) انظر : بحار الأنوار 17 : 118 .
( 7 ) الكهف : 73 .