تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يشمل الإمام ؛ لأنّه حافظ لشريعة غيره . وأمّا في الأوّل ؛ فلأنّ الإمام أيضا يسمع الصوت ولا يعاين الملك ؛ لما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) في باب ( أنّ الأئمّة محدّثون مفهّمون ) ، عن محمّد بن مسلم ، قال : ذكر المحدّث عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : « إنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص » . فقلت له : [ جعلت فداك ] « 1 » ، كيف يعلم أنّه كلام الملك ؟ قال : « [ إنّه ] يعطي السكينة والوقار ، حتّى يعلم أنّه كلام ملك » « 2 » . فمعنى النبيّ حينئذ هو معنى المحدّث ، والمحدّث هو الإمام وليس نبيّا ؛ لما روي عن الحكم بن عيينة « 3 » قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليه السّلام يوما ، فقال : « يا حكم ، هل تدري الآية التي كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يعرف قاتله بها ، ويعرف بها الأمور العظام ، التي كان يحدّث بها الناس ؟ » قال الحكم : فقلت في نفسي : قد وقعت على علم من علم عليّ بن الحسين عليه السّلام أعلم بذلك تلك الأمور العظام . قال : فقلت : لا واللّه لا أعلم ، ثم قلت : الآية تخبرني بها يا بن رسول اللّه ؟ قال : « هي واللّه قول اللّه عزّ ذكره :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
« 4 » ولا محدّث ، وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام محدّثا » . فقال له رجل يقال له : عبد اللّه بن زيد ، وكان أخا علي عليه السّلام لامّه : سبحان اللّه محدّثا ! كأنّه ينكر ذلك ، فأقبل عليه أبو جعفر عليه السّلام فقال : « أما واللّه إنّ ابن امّك بعد قد كان يعرف ذلك » . قال : فلمّا قال ذلك سكت الرجل ، فقال : « هي التي هلك فيها أبو الخطّاب « 5 » ، فلم يدر ما تأويل المحدّث والنبيّ » الحديث « 6 » .
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( أصلحك اللّه ) . ( 2 ) الكافي 1 : 271 / 4 . ( 3 ) في المصدر : ( عتيبة ) بدل : ( عيينة ) . ( 4 ) الحجّ : 52 . ( 5 ) محمّد بن أبي زينب الأسدي الأجدع ، مولى بني أسد ، وهو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، فلما وقف الصادق عليه السّلام على غلّوه الباطل في حقه تبرأ منه ولعنه وأمره أصحابه بالبراءة منه . فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة . وإليه تنسب الفرقة الخطّابية . انظر : الفرق بين الفرق : 223 - 225 ، الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 210 - 212 . ( 6 ) الكافي 1 : 270 / 2 .