كذلك . فحينئذ لو لم يكن العوض واجبا عليه لكان قبيحا ، وهو ظاهر .
وذهب القاضي إلى أنّ الحيوان إن كان ملجأ [ إلى الإيلام ] « 1 » - كما لو أجاعه - فالعوض عليه ، وإلّا فالعوض على المباشر ؛ محتجّا بأنّ التمكين لا يقتضي العوض على الممكّن ، وإلّا لكان العوض على الحدّاد الصانع للسيف المقتول به ، فإنّه ممكّن القاتل من القتل « 2 » .
وهو باطل ؛ للفرق الواضح بين القاتل والحيوان ، فإنّ القاتل ممنوع بالزواجر الشرعيّة ، فإقدامه عليه مع منعه أشدّ المنع موجب عليه العوض ، بخلاف حال الحيوانات العجم فإنّها ليست عاقلة مميّزة ولا مكلّفة ، بل مقهورة .
الثانية : أنّه لا يجب حصول العوض في دار الدنيا ، فإنّ المصلحة قد تدعو إلى تأخيره ، بل قد يحصل في الدنيا وقد لا يحصل .
الثالثة : كلّ من يحصل له عوض في الآخرة ، فإن كان من أهل العقاب عوّض عن ألمه بتخفيف بعض عقابه ، بحيث لا يظهر له التخفيف ، وإن كان من أهل الثواب أوصله اللّه إليه مفرّقا في الأوقات ، أو تفضّل عليه بمثلها .
وهذا آخر الكلام في باب العدل ، واللّه الموفّق للصواب في السؤال والجواب ؛ إنّه أكرم من سئل فأجاب .
هامش
( 1 ) الزيادة من إرشاد الطالبين .
( 2 ) انظر : إرشاد الطالبين : 283 .