الشرائع ؛ إذ لا شريعة يتبعها حينئذ ، بل ربّما لا معرفة له بشريعة أصلا ، لكنّ التالي باطل - لأنّ البراهمة « 1 » والملاحدة وأهل الهند « 2 » وباقي الفرق المنكرين لجميع الشرائع يحكمون بذلك - فالمقدّم مثله . وإذا انتفى أن يكون الحاكم الشرع حينئذ ثبت أنّه العقل . وهو المطلوب .
الرابع : أنّ انتفاء الحسن والقبح العقليّين يوجب رفع الشرائع ، فإنّ العقل حينئذ لا يقبّح كذب الشارع ؛ لأنّه لا يقبّح كذب نفسه ، وإذا جاز ذلك ارتفع الوثوق بما جاء في الشريعة من حسن الحسن وقبح القبيح ، فيرتفع الشرعيّان أيضا ، لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله ، فيلزم ثبوتهما . وهو المطلوب .
الخامس : أنّه لو لم يحكم بهما العقل لجاز ظهور المعجز على يد الكاذب ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة ؛ فلأنّ العقل لا يحكم بقبح ذلك ؛ لأنّ القبح العقلي منتف . وأمّا بطلان التالي ؛ فلأنّه حينئذ لا يصير لنا طريق إلى معرفة المحقّ من المبطل .
السادس : أنّه لو انتفى الحسن والقبح العقليان لجاز تعذيب المطيع على طاعته وإثابة العاصي على عصيانه ؛ وذلك لأنّ العقل لا يحكم بقبح ذلك ، لانتفاء القبح العقلي . وأمّا بطلان التالي فظاهر ، وهو يستلزم بطلان المقدّم .
فهذه وجوه ستة تدلّ على أنّ الحسن والقبح عقليّان ، وها هنا وجوه كثيرة ، إلّا أنّ فيما ذكرنا كفاية لمن اتّبع طريقة الإنصاف والرشاد وجانب الاعتساف والعناد .
* * * * قال : ( الثاني : أنّا فاعلون [ بالاختيار ] ، والضرورة قاضية بذلك ؛ للفرق الضروري بين سقوط الإنسان من سطح ونزوله منه
هامش
( 1 ) انظر : شرح المقاصد 4 : 291 ، إرشاد الطالبين : 255 .
( 2 ) انظر : مناهج اليقين : 230 .