على الدرج ، وإلّا لامتنع تكليفنا بشيء فلا عصيان ، ولقبح أن يخلق الفعل فينا ثمّ يعذّبنا عليه ، وللسمع ) .
المبحث الثاني : في أنا فاعلون بالاختيار
أقول : قد تقرّر فيما سبق معرفة الحسن والقبح العقليّين ، وهنا أشار إلى [ الاختيار ] « 1 » في الأفعال .
واعلم أنّه قد اختلف الناس في ذلك ، فذهب جهم بن صفوان « 2 » ومن تابعه إلى أنّ الأفعال كلّها واقعة بقدرة اللّه تعالى ، وليس للعبد إحداث شيء ولا اكتسابه .
وذهب الأشاعرة « 3 » إلى أنّ إحداث الأفعال كلّها واقع بقدرة اللّه تعالى ولا فعل للعبد ، وإنّما له الاكتساب ، قيل : وهو كون الفعل طاعة أو معصية . وقيل : إنّه إذا عزم على أحدهما خلق اللّه الفعل عقيبه .
وذهب الإماميّة والمعتزلة « 4 » إلى أنّ الأفعال كلّها واقعة بقدرة العبد ، والكسب كذلك ، فهو ليس بمجبور على الفعل ، بل له أن يفعل وله ألّا يفعل ، وهو الحقّ .
لنا على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّ الضرورة قاضية باستناد بعض الأفعال إلينا ، فإنّا نفرّق بين سقوطنا من سطح سواء صدر عن قسر أو عن غفلة ، وبين نزولنا منه على الدرج ، فإنّا قادرون على الترك في الثاني دون الأوّل . أيضا فلو لم تكن الأفعال واقعة بقدرة العبد لكانت على طريقة واحدة ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ما اختار ) .
( 2 ) انظر : الملل والنحل 1 : 98 ، مناهج اليقين : 235 ، أنوار الملكوت : 110 ، إرشاد الطالبين :
263 .
( 3 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 146 ، مناهج اليقين : 235 ، أنوار الملكوت :
110 ، شرح المواقف 8 : 145 - 146 ، إرشاد الطالبين : 264 ، النافع يوم الحشر : 46 .
( 4 ) انظر : أنوار الملكوت : 110 ، إرشاد الطالبين : 263 - 264 ، النافع يوم الحشر : 46 .