تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الثاني : أنّه لو لم تكن الأفعال واقعة بقدرتنا لامتنع تكليفنا بشيء ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو محال . أمّا الملازمة ؛ فلأنّ الإنسان لمّا كان غير قادر على الفعل كان غير قادر على ما كلّف به ، فإذن تكليفه به تكليف بما لا يطاق ، وهو محال ، وحينئذ يلزم ألّا يكون عاصيا بالمخالفة ؛ لأنّه ليس بمكلّف ، لكنّه بما يكون عاصيا بالإجماع . الثالث : أنّه لو لم يكن العبد قادرا على الفعل لزم المحال ، وهو ظلمه تعالى ؛ لأنّ من الأفعال ما هو قبيح البتة ، وإلّا لما كان للعقاب محلّ . وحينئذ لو كان القبيح صادرا عنه لوجب ألّا يعاقبه عليه ؛ لعدم فعله له ، لكنّه معاقب له إجماعا ، فإذن يلزم أن يكون ظالما ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . الرابع : السمع دالّ على ذلك ، فإنّه كثيرا ما ينسب الفعل للعبد ، كقوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 1 » ،
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
« 2 » ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 3 » ، وغير ذلك من الآيات وعدا ووعيدا ، وهي كثيرة في الكتاب العزيز كما لا يخفى . هذا تقرير ما ذكره المصنّف هنا . ولك أن تقول في الاستدلال على ذلك : إنّ ذمّ العاصي على عصيانه ومدح المطيع على طاعته ممّا يحسن منّا ، دون ذمّه على اسوداد لونه وقصره وعماه ، ومدحه على بياض لونه وطوله وإبصاره ، وما ذاك إلّا لاستناد فعل الطاعة والعصيان إليه دون البواقي . وهو المطلوب . وللأشاعرة « 4 » هنا حجج ظنّوا أنّها تجدي نفعا في إثبات مآربهم ، وسنلقيها على أنّها من أوهن البيوت وأوهن من بيت العنكبوت :
هامش
( 1 ) النساء : 123 . ( 2 ) الطور : 21 . ( 3 ) الرعد : 11 . ( 4 ) انظر : إرشاد الطالبين : 266 - 267 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 124 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل