ولم يستحقّ [ الذم ] « 1 » على فعله .
إذا تقرّر هذا ، فنقول : قد اختلف في الحسن والقبح هل هما عقليّان أو شرعيّان ؟
ذهب الأشاعرة « 2 » إلى الثاني ، والمعتزلة والإماميّة « 3 » إلى الأوّل ، وهو الحقّ .
وقبل الشروع في هذا المقام لابدّ من تحرير موضع النزاع ، وهو : أنّ الحسن والقبح لهما معان ثلاثة :
أحدها : كون الشيء صفة كمال أو صفة نقص ، فالأوّل كقولنا : العلم حسن ، والثاني كقولنا : الجهل قبيح .
والثاني : كونه ملائما للطبع كالملذّات ، أو منافرا للطبع كالآلام .
ولا شكّ في أنّ هذين المعنيين عقليّان .
والثالث : أنّ الحسن هو ما يستحقّ عليه المدح في العاجل والثواب في الآجل ، والقبيح ما يستحقّ عليه الذم في العاجل والعقاب في الآجل .
وهذا هو موضع النزاع بين أصحابنا وبين الأشاعرة ، فإنّ الأشاعرة قالوا : إنّهما شرعيّان ، وأن ليس في العقل ما يدلّ على الحسن والقبح ، وإنّما ذلك من الشارع ، فلو حسّن القبيح وقبّح الحسن لما كان ممتنعا ، بل يكون كذلك .
وأمّا أصحابنا فقالوا : إنّ للعقل جهة مقتضية للحسن والقبح ، مع قطع النظر عن الشرع ، فالحكم به عقليّ .
وتلك الجهة منها : ما يدرك بالضرورة ، كحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضارّ .
ومنها : ما يدرك بالنظر ، كحسن الكذب النافع ، وقبح الصدق الضارّ .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( المدح ) .
( 2 ) انظر : مناهج اليقين : 230 ، شرح المواقف 8 : 181 ، شرح المقاصد 4 : 282 ، إرشاد الطالبين :
254 .
( 3 ) انظر : مناهج اليقين : 230 ، شرح المواقف 8 : 182 ، شرح المقاصد 4 : 282 ، إرشاد الطالبين : 254 .