تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* قال : ( الفصل الرابع : في العدل ، وفيه مباحث : الأوّل : العقل قاض بالضرورة أنّ من الأفعال ما هو حسن كردّ الوديعة والإحسان والصدق النافع ، وبعضها ما هو قبيح كالظلم والكذب الضار ؛ ولذا حكم بهما من نفى الشرائع كالملاحدة و [ حكماء ] الهند ، ولأنّهما لوانتفيا عقلا انتفيا « 1 » سمعا ؛ لانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشارع ) .

المبحث الأول : في أنّ الحسن والقبح عقليان لا شرعيان

أقول : الفصل الرابع - من فصول هذا الباب - : في العدل ، وهو تنزيه الباري تعالى عمّا لا يليق به من القبيح والإخلال بالواجب وما أشبه ذلك . وإنّما قدّم الكلام هنا في ذكر الحسن والقبح العقليّين لتوقّف ذلك عليه . لكنّ الكلام عليهما أيضا يستدعي تقديم مقدّمة في [ تقسيم ] « 2 » الفعل ، وهي : أنّ الفعل إمّا أن يكون بحيث يحكم العقل بأنّه يصحّ لنا أن نفعله وألّا نفعله ، أو لا . الثاني كحركة النائم والساهي ، والأوّل إمّا أن يحكم بأنّ لنا فعله ، أو أنّه ليس لنا فعله . الثاني القبيح ، والأوّل الحسن ، وهو إمّا أن توجد فيه صفة زائدة على حسنه أو لا . الثاني المباح ، وهو ما لا يستحقّ المدح ولا الذم عليه إن فعل وإن ترك . والأوّل واجب إن استحقّ المدح على فعله والذمّ على تركه ، ومندوب إن استحقّ المدح على فعله ولم يستحقّ الذم على تركه ، ومكروه إن استحقّ المدح على تركه
هامش
( 1 ) في المتن : ( لا نتفيا ) . ( 2 ) في المخطوط : ( تقرير ) .