* قال : ( السادسة : في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى ؛ لأنّه لو كان قادرا بقدرة أو عالما بعلم وغير ذلك ، لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى ، فيكون ممكنا . هذا خلف ) .
الصفة السادسة : نفي المعاني والأحوال عنه تعالى
أقول : أشار هاهنا إلى نفي المعاني التي أثبتها الأشاعرة ، والأحوال التي أثبتها أبو هاشم وأتباعه .
أمّا المعاني فهي مبادئ المحمولات ، كالقدرة فإنّها مبدأ القادر ، وكالعلم فإنّه مبدأ العالم ، وهو المحمول . فإنّ الأشاعرة « 1 » ذهبوا إلى ثبوتها ، فقالوا : إنّ اللّه تعالى عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، وحيّ بحياة . وهذه معان قديمة حالّة في ذاته .
وأمّا الأحوال فقد أثبتها أبو هاشم « 2 » وأتباعه ، وذهب إلى أنّ اللّه تعالى قادر عالم حيّ ؛ لاختصاص ذاته بالقادريّة والعالميّة والحياة ، وهي عندهم أحوال ، والحال صفة لموجود لا توصف بالوجود ولا بالعدم ، فإنّهم جعلوا واسطة بين الوجود والعدم وسمّوها بالثابت ، وبالجوهر ، وبالحال في الصفة .
وذهب المحقّقون « 3 » إلى أنّ اللّه تعالى عالم لذاته ، وقادر لذاته ، وحيّ لذاته . وهو الحقّ ، ومذهب الأشاعرة باطل .
لنا على ذلك وجوه :
أحدها : أنّه لو كانت هذه الصفات موجودة في الخارج مغايرة له وهي قديمة - كما يقول الأشاعرة - لزم إثبات قديم سواه ، لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
هامش
( 1 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 134 ، مناهج اليقين : 180 - 181 ، أنوار الملكوت : 73 ، إرشاد الطالبين : 215 ، 216 .
( 2 ) انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 134 ، مناهج اليقين : 182 ، أنوار الملكوت :
73 ، إرشاد الطالبين : 216 .
( 3 ) أنوار الملكوت : 73 ، إرشاد الطالبين : 216 ، النافع يوم الحشر : 42 .