أمّا بيان الملازمة فظاهر ، وأمّا بطلان التالي فلما دلّت البراهين المذكورة سابقا عليه من أنّ ما عداه ممكن ، ولا شيء من الممكن بقديم . ولأنّ الباري تعالى مختار ، وفعل المختار محدث ، ولا شيء من المحدث بقديم .
الثاني : أنّه لو ثبت زيادة هذه الصفات على ذاته لزم إمكانه ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّه حينئذ مفتقر لتلك الصفات ؛ لتوقّف أفعاله عليها ، وهي غيره ؛ لفرض زيادتها ، وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن .
وأمّا بطلان التالي فظاهر ؛ للزوم انقلاب الواجب إلى الممكن .
الثالث : أنّه لو كان له صفة زائدة على ذاته لكانت إمّا قديمة أو حادثة ، فعلى الأوّل يلزم تعدّد القدماء ، وعلى الثاني يلزم أن يكون الباري تعالى محلّا للحوادث ؛ لأنّ الموصوف محلّ للصفة ، بل الخصوم يدّعون أنّها حالّة في ذاته ، وقد تقدّم بطلانه .
وفي حكمه في البطلان مذهب أبي هاشم وأتباعه ، لامتناع الحال في نفسها ؛ لأنّه لا واسطة بين الوجود والعدم كما أجمع عليه المحقّقون ، وهو مذكور في مواضعه « 1 » .
* * * * قال : ( السابعة : أنّه غني ليس بمحتاج ؛ لأنّ وجوب وجوده دون غيره يقتضي استغناءه عن غيره ، وافتقار غيره إليه ) .
الصفة السابعة : أنه تعالى غني
أقول : هذه هي الصفة السابعة ، وهو أنّه تعالى غنيّ ليس بمحتاج ؛ لأنّ وجوب الوجود مقتض لذلك ؛ وذلك لأنّه لو كان محتاجا لكانت الحاجة إمّا في ذاته ، أو في
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد : 108 ، كشف المراد : 35 ، الأسفار الأربعة 1 : 76 .