ولايَتَّحِدُ بِغَيْرِهِ « 1 » ، لامْتِناعِ الاتّحادِ مُطْلَقاً « 2 » .
شرح
وأمّا المُتَكَلِّمونَ فَقَد أطْلَقوا القَولَ بِنَفْي اللَذّةِ إمّا لاعْتِقادِهِمْ نَفيَ اللذّاتِالعَقْلِيَّةِ ، أوْ لِعَدَمِ وُرودِ ذَلك في الشَرْعِ الشَريفِ ، فَإنّ صِفاتَهُ تعالى وأسْماءَهُ تَوقيفيَّةٌ ، لايَجوزُ لِغَيرِهِ التهَجُّمُ بِها إلّابِإذْن مِنْهُ ، لأنَّهُ وإنْ كانَ ذلك جائِزاً في نَظَرِ العَقْلِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأدَبِ لِجَوازِ أنْ يَكونَ غَيرَ جائِزٍ مِنْ جِهَةٍ لانَعْلَمُها « 3 » .
قال : « ولايَتَّحِدُ بِغَيْرِهِ . . . إلخ » .
أقول : الاتِّحادُ يُقالُ على مَعْنَيَيْنِ : مَجازِيٍّ وحَقيقِيٍّ .
أمّا المَجازِيُّ فهو صَيرُورَةُ الشَيْءِ شَيْئاً آخَرَ بِالكَوْنِ والفَسادِ ، إمّا مِنْ غَيرِ إضافَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَقَوْلِهِمْ : « صارَ الماءُ هَواءً » و « صارَ الهَواءُ ماءً » أوْ مَعَ إضافَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَما يُقالُ : « صارَ التُرابُ طيناً » بِانْضِيافِ الماءِ إليهِ .
وأمّا الحَقيقِيُّ فهو صَيْرُورَةُ الشَيْئَيْنِ المَوجودَيْنِ شَيْئاً واحِداً مَوجُوداً « 4 » .
إذا تَقَرَّرَ هذا فَاعْلَمْ :
أنَّ الأوّلَ مُسْتَحيلٌ عليه تعالى قَطْعاً ، لاسْتِحالَةِ الكَوْنِ والفَسادِ عليه .
هامش
( 1 ) الفَرْعُ الرابِعُ : اسْتِحالَةُ اتِّحادِهِ تعالى بِغَيرِهِ .
( 2 ) ما يَمْتَنِعُ مِنَ الاتِّحادِ هُوَ اتِّحادُ هُوِيَّتَيْنِ بِالمِصْداقِ ، ولايَمْتَنِعُ الاتِّحادُ في مَفْهُومِ وُجودِ حَقيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، وَلَكِن هَذا الاتِّحادَ المَفْهُومِيَّ خارِجٌ عَمّا نَحْنُ بِصَدَدِ إبْطالِهِ .
( 3 ) والحَقُّ هُوَقَوْلُالحُكَماءِ وصاحِبِالياقُوتِ ، لأنَّاللذَّةَ بِهذا المَعْنَى كَمالٌ وهُوَ سُبحانهغَيرُفاقِدٍ لِكُلِّ كَمالٍ . مُضافاً إلى أَنّه وَرَدَ في الشَرْعِ تَعْبيراتٌ شَريفَةٌ في المَقامِ مَنْسُوبَةٌ إلَيهِ تعالى نَحْوُ الفَرَحِ والحُبِّ والضَحْكِ والسرورِ وغَيرِ ذَلك ، ظاهِرُ هذهِ التعْبيراتِ يُفيدُ صِحَّةَ قَوْلِ المُخْتارِ .
( 4 ) إنَّما أتى الشارِحُ رحمه الله بمِثالَيْنِ لِلاتِّحادِ المَجازِيِّ تَبْييناً لِلمُرادِ ، لأنَّ المَجازِيَّ مُمْكِنٌ بَلْ كَثيرُ الوُقوعِ ، ولَمْ يَأتِ مِنَ الحَقيقِيِّ بِمِثالٍ لأنَّهُ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ .