پرش به محتوای اصلی

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحه 26

پدیدآورندگان:

ص۲۶
وهُما حادِثانِ لاسْتِدعائِهِمَا المَسْبُوقيَّةَ بِالغيرِ ، ومالايَنفَكُّ عَنِ الحَوادِثِ فَهُوَمُحْدَثٌ بِالضَرُورَةِ ، فَيَكُون‌ُالمُؤثّرُ فيه - وهو اللَّهُ تعالى - قادِراً مُختاراً ، لأنَّهُ لوكانَ مُوجَباً لم‌يَتَخَلَّفْ أثَرُهُ عَنهُ بِالضرورَةِ ، فَيَلْزَمُ مِن ذلك إمّا قِدَمُ العالَمِ أوْ حُدوثُ اللَّهِ تعالى ، وهُما باطِلانِ .
شرح
أقول : لَمّا فَرَغَ مِنْ إثْباتِ الذاتِ شَرَعَ في إثْباتِ الصفاتِ « 1 » ، وقَدَّمَ الصِفات‌ِالثُبُوتِيَّةَ لأنَّهَا وُجُودِيَّةٌ ، والسَلْبيَّةُ عَدَمِيَّةٌ ، والوُجُودُ أشْرَفُ مِنَ العَدَمِ ، والأشْرَفُ مُقَدَّمٌ عَلى غَيْرِهِ ، وابْتَدَأ بِكَوْنِهِ قادِراً لاسْتِدْعاءِ الصُنْعِ القُدْرَةَ « 2 » . ولْنَذْكُرْ هُنا مُقَدَّمَةً تَشْتَمِلُ عَلَي تَصَوُّرِ مُفْرَداتِ هَذَا البَحْثِ ، فَنَقُولُ : القادِرُ المُخْتارُ « 3 » هَوَ الَّذِي إذا شَاءَ أنْ يَفْعَلَ فَعَلَ ، وإنْ شاءَ أنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، مَعَ وُجُودِ قَصْدٍ وإرادَةٍ . والمُوجَبُ بِخِلافِهِ ، والفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ : الأوّلُ : أنَّ المُخْتارَ يُمْكِنُهُ الفِعْلُ والترْكُ مَعاً « 4 » بِالنِسْبَةِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ ، والمُوجَبُ بِخِلافِهِ . الثاني : أنَّ فِعْلَ المُخْتارِ مَسْبُوقٌ بِالعِلْمِ والقَصْدِ والإرادَةِ ، بِخِلافِ المُوجَبِ . الثالِثُ : إنَّ فِعْلَ المُخْتارِ يَجُوزُ تَأخُّرُهُ عَنْهُ وفِعْلَ المُوجَبِ لايَنْفَكُّ عَنْهُ ،
پاورقی
( 1 ) تَنْقَسِمُ صِفاتُهُ تعالى إلى الثُبوتِيَّةِ والسَلْبِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ . فَالثُبوتِيَّةُ ما لايُمْكِنُ سَلْبُها عنه تعالى ، والسَلْبيَّةُ ماتَسْتَحيلُ نِسْبَتُها إليهِ سُبْحانَهُ ، والفِعْليَّةُ لاذلك ولاذاك ، بَل‌ْنَنْسِب‌ُكُلّاً مِنها إليه تعالى في مَوْرِدِهِ ونَسْلُبُها في غَيرِ مَورِدِهِ كَخالِقيَّتِهِ لِشَخْصِ المَوْجودِ وعَدَمِها لابْنِهِ الَّذي لَم‌ْيُخْلَقْ . ( 2 ) هذا التعْليلُ لايَدْفَعُ الإشْكالَ المُقَدَّرَ لأنَّ الصُنْعَ كَما يَسْتَدْعِي القُدْرَةَ هَكَذا يَسْتَدْعِي العِلْم‌َأيضاً بَلِ العِلْمُ مُتَقَدِّمٌ . ( 3 ) قيدُ القادِرِ بِالمُخْتارِ قيدٌ تَوْضيحِيٌّ ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ القادِرُ بِدونِ هذا القيدِ ولايَخْتَلُّ مَعْناهُ . ( 4 ) والمُرادُ بِالمَعِيَّةِ هُنا هِيَ المَعِيَّةُ بالنِسْبَةِ إلى وُجودِ القُدْرَةِ عَلى الفِعْلِ والتركِ لا نَفْسِ الفِعْل‌ِوالترْكِ في زَمانٍ واحِدٍ كَيْ يَلْزَمَ منهُ جَمْعُ النَقيضَيْنِ .