تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
والمُصَنِّفُ ذَكَرَ في هَذا البابِ الطريقَيْنِ مَعاً . فَأشارَ إلى الأوّلِ عند إثْباتِ كَوْنِهِ قادِراً ، وسَيَأتِي . وأمّا الثاني فَهُوَ المَذْكُورُ هُنا . وتَقْريرُهُ أنْ نَقُولَ : لَوْ لَم‌ْيَكُنِ الواجِبُ تعالى مَوْجُوداً « 1 » لَزِمَ إمّا الدوْرُ أوِ التسَلْسُلُ ، واللازِمُ بِقِسْمَيْهِ باطِلٌ ، فَالمَلْزُومُ - وهو عَدَمُ الواجِبِ - مِثْلُهُ في البُطلانِ . فَيُحْتاجُ هُنا إلى بيانِ أمْرَيْنِ : أحَدِهِمَا بيانُ لُزُومِ الدوْرِ والتسَلْسُلِ ، وثانِيهِمَا بَيانُ بُطْلانِهِمَا . أمّا بَيانُ الأمْرِ الأوّلِ ، فَهُوَ أنَّ هَاهُنَا ماهِيّاتٌ مُتَّصِفَةٌ بِالوُجودِ الخارِجِيِّ بِالضرُورَةِ ، فَإنْ كانَ الواجِبُ مَوْجُوداً مَعَهَا فَهُوَ المَطلوبُ ، وإنْ لَم‌ْيَكُنْ مَوْجُوداً يَلْزَمُ اشْتِراكُهَا بِجُمْلَتِهَا في الإمْكانِ ، إذْ لاواسِطَةَ بَيْنَهُمَا ، فَلابُدّ لَها مِنْ مُؤَثِّرٍ حينَئِذٍ بِالضرُورَةِ . فَمُؤَثِّرُهَا إنْ كانَ واجِباً فَهُوَ المَطْلوبُ ، وإنْ كانَ مُمكِناً افْتَقَرَ إلى مُؤَثِّرٍ . فَمُؤَثِّرُها إنْ كانَ ما فَرَضْناهُ أوّلًا لَزِمَ الدوْرُ ، وإنْ كانَ مُمكِناً آخَرَ غَيْرَهُ نَنْقُلُ الكَلامَ إليهِ ونَقولُ كَما قُلْناهُ أوّلًا ، ويَلْزَمُ التسَلْسُلُ ، فَقدْ بَانَ لُزومُهُمَا . وأمّا بَيانُ الأمْرِ الثاني - وهو بَيانُ بُطلانِهِمَا - فَنَقُولُ : أمّا الدوْرُ فهو عِبارَةٌ عن تَوَقّفِ الشيْءِ على ما يَتَوَقَّفُ عليه كما يَتَوَقَّفُ ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( أ ) وهو باطِلٌ بِالضرورَةِ ، إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أنْ يَكونَ الشيْءُ الواحِدُ مَوْجُوداً ومَعْدُوماً مَعاً ، وهو مُحالٌ . وذَلِكَ لأنّهُ إذَا تَوَقَّفَ ( أ ) على ( ب ) كانَ الألِفُ مُتَوَقِّفاً على ( ب ) وعلى جَميعِ ما يَتَوَقّفُ عليه ( ب ) ومِنْ جُمْلَةِ ما يَتَوَقَّفُ عليه ( ب ) هو ( أ ) نَفْسُهُ ، فَيَلْزَمُ تَوَقُّفُهُ على نَفْسِهِ ، والمَوْقُوفُ عليه مُتَقَدّمٌ على المَوْقُوفِ ، فَيَلْزَمُ تَقَدُّمُهُ على نَفْسِهِ ، والمُتَقَدِّمُ مِنْ حَيثُ إنَّهُ مُتَقَدِّمٌ يَكونُ مَوْجُوداً قَبْلَ
هامش
( 1 ) يَنْبَغِي أنْ يُذْكَرَ أنّ هذا هُوَ دَليلُ الحُكَماءِ وقد يَسْتَدِلّ بِهِ المُتَكَلِّمُونَ أيضاً في المَقامِ .