تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
وأمّا أنَّ كُلَّ مَنْ كانَ كَذلك فهو صادِقٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي النُبُوَّةِ . السادِسُ : أن‌َّالنَبِيَّ صلى الله عليه وآله إمّاأنْ يَكُونَ قَدْنَصَّ علىإمامٍ أوْ لا ، والثاني باطِلٌ لِوَجْهَيْنِ : الأوّلُ : أنَّ النَصَّ على إمامٍ واجِبٌ تَكْمِيلًا لِلدِّينِ وتَعيِيناً لِحافِظِهِ ، فَلَوْ أخَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَزِمَ إخْلالُهُ بِالواجِبِ . الثاني : أَنَّهُ لَمّا كانَ شَفَقَتُهُ ورَأفَتُهُ لِلمُكَلَّفِينَ ورِعايَتُهُ لِمَصالِحِهِمْ بِحَيْثُ عَلَّمَهُمْ مَواقِعَ الاسْتِنْجاءِ والجَنابَةِ وغَيْرَ ذَلِك مِمّا لانِسْبَةَ لَهُ فِي المَصْلَحَةِ إلَى الإمامَةِ فَيَسْتَحيلُ فِي حِكْمَتِهِ وعِصْمَتِهِ أنْ لايُعَيِّنَ لَهُمْ مَنْ يَرْجِعُونَ إلَيهِ فِي وَقائِعِهِمْ وسَدِّ عَوْراتِهِمْ ولَمِّ شَعْثِهِمْ ، فَتَعَيَّنَ الأوّلُ . ولَمْ يُدَّعَ النَصُّ لِغَيْرِ عَلِيٍّ وأبيبَكرٍ إجْماعاً « 1 » ، فَبَقِيَ أنْ يَكُونَ المَنْصُوصُ عَليهِ إمّا عَلِيّاً عليه السلام أوْ أبابَكرٍ ، والثاني باطِلٌ ، فَتَعَيَّنَ الأوّلُ . وأمّا بُطْلانُ الثاني فَلِوُجُوهٍ : الأوّلُ : أَنَّهُ لَوْ كانَ مَنْصُوصاً عليه لَكانَ تَوْقِيفُ الأمْرِ عَلَى البَيْعَةِ مَعْصِيَةٌ قادِحَةٌ فِي إمامَتِهِ « 2 » . الثاني : أَنَّهُ لَوْ كانَ مَنْصُوصاً عليه لَذَكَرَ ذَلِك وادَّعاهُ فِي حال بَيْعَتِهِ أوْ بَعْدَهَا أوْ قَبْلَهَا ، إذْ لاعِطْرَ بَعْدَ عُرْسٍ « 3 » ، لَكِنَّهُ لَمْ يَدَّعِ ذَلِك ، فَلَمْ يَكُنْ مَنْصُوصاً عَليهِ .
هامش
( 1 ) أيْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ على عَدَمِ التَنْصِيصِ على إمامَةِ غَيْرِهِمَا ، فَالشِيعَةُ تَدَّعي النَصَّ علىإمامَةِ عَلَيٍّ عليه السلام والجُمْهُورُ مُدَّعِ النَصِّ على إمامَةِ أبيبَكْرٍ . ( 2 ) إيرادُ هذا الإشْكالِ بِعَينِهِ على الشِيعَةِ فِي أخْذِ عَلِيٍّ عليه السلام البيعةَ مِنَ الناسِ بَعْدَ الخُلَفاءِ الثَلاثَةِ لِخِلافَتِهِ عليه السلام غَيْرُ واردٍ ، لأنَّهُ عليه السلام اضْطَرَّ إلَى ما مَشَى المُسْلِمُونَ فِي ما مَضَى . ( 3 ) كذا ، وَالصَحيح : لَاعِطْرَ بَعْدَ عَروس . كما في مصادركثيرةمثل : تاج‌العروس ، وأقرب‌الموارد ، والقاموس المحيط ، والمستقصى في أمثال العرب : 2 : 263 ، وتاريخ الطبري : 4 / 82 ، وبحارالأنوار : 28 / 349 ، و : 30 / 645 ، و : 33 / 564 و 573 ، وغيرها من المصادر . وأوّل من قاله أسماء بنت عبداللَّه العذريّة ، قالته بعد موتِ زوجها عروس وهو ابن‌عمّها في قصّةٍ مذكورة في مظانّها .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 105 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله