وهؤلاء قد اختلفوا على مذاهب : الأوّل « 1 » : أنّ الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب ، وهو قول جمهور الفقهاء وأبي حنيفة .
ثمّ هؤلاء اختلفوا في موضعين : أحدهما : في حقيقة هذه [ المعرفة ] « 2 » .
فمنهم « 3 » من فسّرها بالاعتقاد الجازم ، سواء كان اعتقادا تقليديا أو [ كان ] « 4 » علما صادرا عن الدليل ، وهم الذين يحكمون أنّ المقلّد مسلم .
ومنهم « 5 » من فسّرها بالعلم الصادر عن الدليل ، وهؤلاء زعموا أنّ المقلّد في الأصول ليس بمسلم .
الموضع الثاني : اختلفوا في أنّ العلم المعتبر في تحقّق الإيمان علم بما ذا ؟
فقال بعض المتكلّمين « 6 » : هو العلم بذات اللّه تعالى وصفاته على سبيل التمام والكمال ، وليس المراد العلم بالذات بالحقيقة ، بل بذاته بالصفات .
ومعنى قولنا : بالتمام ، أي كلّ صفاته .
ثمّ إنّ هؤلاء لمّا كثر اختلافهم في صفاته تعالى كفّر كلّ طائفة منهم من عداه من الطوائف .
وقال جماعة من أهل الإنصاف : المعتبر هو العلم بكلّ ما علم بالضرورة كونه من دين محمّد عليه السّلام .
هامش
( 1 ) انظر : مقالات الإسلاميين : 138 . كتاب أصول الدين : 249 . الفرق بين الفرق : 203 . التفسير الكبير 2 : 24 .
( 2 ) في « أ » : ( المرتبة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) انظر : التفسير الكبير 2 : 24 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) انظر : التفسير الكبير 2 : 24 .
( 6 ) انظر : التفسير الكبير 2 : 24 .