المقام الأوّل : اختلف أهل القبلة في مسمّى الإيمان في عرف الشرع ، ويجمعهم فرق أربع :
الفرقة الأولى : الذين قالوا : الإيمان اسم لأفعال القلوب والجوارح والإقرار باللسان ، وهم كثير من المعتزلة والزيدية وأهل الحديث « 1 » .
أمّا المعتزلة فقالوا « 2 » : إنّ الإيمان إذا عدّي بالباء فالمراد به التصديق ، ولذلك يقال :
فلان آمن باللّه ورسوله ، ويكون المراد التصديق ؛ إذ الإيمان بمعنى [ أداء ] « 3 » الواجبات لا يمكن « 4 » فيه هذه التعدية ، ولا يقال : فلان آمن بكذا ، إذا صلّى وصام ، [ بل يقال ] « 5 » :
فلان آمن للّه ، كما يقال : صام وصلّى للّه . فالإيمان المعدّى بالباء يجري على طريقة أهل اللغة .
وأمّا إذا [ ذكر ] « 6 » غير معدى [ فقد ] « 7 » اتّفقوا على أنّه منقول من مسمّاه اللغوي الذي هو التصديق إلى معنى آخر .
ثمّ اختلفوا فيه على وجوه : أحدها « 8 » : أنّ الإيمان عبارة عن فعل كلّ الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة ،
هامش
( 1 ) انظر : قواعد العقائد : 144 . قواعد المرام : 170 . التفسير الكبير 2 : 24 . كتاب المحصّل : 567 .
( 2 ) انظر : التفسير الكبير 2 : 24 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « أ » زيادة : ( أن يكون ) بعد : ( يمكن ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( وقال ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( وقد ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) انظر : التبيان 1 : 55 . قواعد المرام في علم الكلام : 170 . مناهج اليقين في أصول الدين : 367 .
مقالات الإسلاميين : 266 - 267 . شرح الأصول الخمسة : 478 . التفسير الكبير 2 : 24 . المواقف في علم الكلام : 385 .