ولأنّه لو جاز منه ترك شيء منها أو فقد شيء منها « 1 » لوجب جعل إمام [ له ] « 2 » ، وإلّا لخلا بعض المكلّفين عن شرط التكليف ، وهو محال .
التسعون :
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 3 » .
تقرير الاستدلال به يتوقّف على مقدّمات : إحداها : أنّه تعالى أراد بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله تزكية كلّ واحد واحد ، وهو ظاهر .
وثانيتها : أنّ المراد به التزكية المطلقة .
وثالثتها : أنّ المراد في الإمام ذلك ؛ لقوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام [ مزكّ ] « 5 » لغيره ، فلا بدّ وأن يكون قد حصل له التزكية المطلقة ؛ لقوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 6 » ، أنكر اللّه سبحانه وتعالى اجتماع الأمر بالشيء مع عدم فعله .
واشتراكهما في وجه الوجوب والتزكية المطلقة هي العصمة .
الحادي والتسعون :
أنّ هذه الآية « 7 » تدلّ على أنّه عليه السّلام مكمّل لقوّتي العمل والعلم ، فلا بدّ وأن يكون كاملا فيهما الكمال الذي يمكن [ حصوله ] « 8 » للبشر .
هامش
( 1 ) لم ترد في « ب » : ( أو فقد شيء منها ) .
( 2 ) في « أ » : ( آخر ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) الجمعة : 2 .
( 4 ) الرعد : 7 .
( 5 ) في « أ » : ( متزكّي ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) البقرة : 44 .
( 7 )هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . .الجمعة : 2 المتقدّمة في الدليل السابق .
( 8 ) في « أ » : ( حصول ) ، وما أثبتناه من « ب » .