فلا بدّ أن يحصل كمال هذه الصفات في الإمام قطعا ، وهو معنى العصمة .
الرابع والتسعون :
قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » .
جعل الهادي هو الذي يهدي ولا يهدى ، فكلّ من لم يكمل هذه الصفات فيه - وهي التزكية المطلقة ، والعلم بالكتاب ، والعلم بالحكمة - فهو يهدى .
والإمام هو الهادي ؛ لقوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 2 » ، فتكون هذه الصفات كاملة في الإمام ، وهي العصمة .
الخامس والتسعون :
قوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 3 » .
فنقول : التابع للإمام دائما هو تابع للهدى دائما ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر بطاعته أمرا كلّيّا عامّا ، فهو كالمشرّع أمره عامّ في الأوقات والمكلّفين ، فلو لم يكن الإمام [ معصوما لم يكن ] « 4 » تابعه دائما [ تابعا ] « 5 » للهدى دائما .
لكنّ التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
لا يقال : أحد الأمرين لازم : وهو [ إمّا ] « 6 » عصمة المفتي وأمير الجيش ، أو عدم وجوب [ اتّباعهما ] « 7 » . وكلاهما محال .
أمّا الأوّل فإجماعي .
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) الرعد : 7 .
( 3 ) البقرة : 38 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( إحداهما ) ، وما أثبتناه من « ب » .