تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

السابع عشر :

قال اللّه تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » . دلّت هذه العبارة على انحصار قوله وفعله وتركه وتقريره فيما يوحي اللّه إليه ، وذلك واجب في الأحكام الشرعية قطعا . والإمام عليه السّلام يجب أن يكون كذلك ؛ لأنّه قائم مقامه ، ولأنّه تعالى ساوى بين طاعته وطاعة الرسول وطاعة الإمام في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، فتنتفي الفائدة من نصبه . وغير المعصوم لا يعلم منه ذلك ، والظنّ لا يقوم مقامه ، والقرآن دالّ على ذلك « 3 » .

الثامن عشر :

الإمام متّبع للوحي كالنبيّ بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم كذلك بالإمكان ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم بالضرورة .

التاسع عشر :

قال اللّه تعالى :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 4 » . المراد بقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ
بعض المؤمنين ، فلا بدّ وأن يكون نظر هذا البعض مساويا لنظر الرسول ، فيكون معصوما ؛ لأنّ غير المعصوم لا يساوي نظره لنظر النبيّ عليه السّلام ، فهذا البعض إمّا أن يكون هو الإمام ، أو غيره . والثاني محال ؛ لأنّ الإمام أعلى مرتبة من الكلّ ، فتعيّن أن يكون هو [ الإمام ] « 5 » ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) يونس : 15 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) بقوله تعالى :وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( يونس : 36 ) . وقوله تعالى :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ( الحجرات : 12 ) . ( 4 ) التوبة : 105 . ( 5 ) في « أ » و « ب » : ( المعصوم ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » .