تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الثالث والعشرون :

إنّما يجب اتّباع الإمام إذا علم أنّه يدعو إلى ذلك ، ولا شيء من غير المعصوم يعلم [ منه ] « 1 » أنّه يدعو إلى ذلك ، فلا يصلح أن يكون الإمام غير معصوم .

الرابع والعشرون :

قال اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 2 » . إنّما نصّب الإمام ليرشد الناس إلى رضاء اللّه تعالى عنهم وإلى الأعمال التي تقتضي ذلك ، وإنّما يتمّ ذلك باتّباعه وكونه على تلك الصفة ؛ لأنّ اتّباعه في قوله وفعله وتركه وتقريره كالنبيّ عليه السّلام . إذا تقرّر ذلك فنقول : كلّ غير معصوم لا يرضى اللّه عنه [ بالإمكان ، وكلّ إمام يرضى اللّه عنه ] « 3 » بالضرورة . ينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .

الخامس والعشرون :

قال اللّه تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » . الإمام يدعو إلى ذلك لنقل المكلّف الذي يطيعه ويتّبع أمره ونهيه وفعله وتركه إلى هذه المرتبة ، فالإمام يدعو إلى هذه المرتبة بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم يدعو إلى هذه المرتبة بالإمكان ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم بالضرورة . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ هذه فائدة نصب الإمام ، فإنّ اللّه تعالى رغّب العباد إلى هذه المرتبة وذكر ذلك ترغيبا للعباد إليه ، والإمام مكمّل للأمّة بحسب قبول استعدادهم للكمال ، فلو لم يدعو إلى هذه المرتبة انتفت الفائدة من نصبه .
هامش
( 1 ) من « ب » . ( 2 ) التوبة : 96 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) التوبة : 99 .